فظهوره لا يساعد على ذلك . وكذلك في المقام ؛ فإنّ عدم القبول ينافي كون الفعل مصداقاً للمطلوب ، حيث إنّ العبد ليس ملزماً بإتيان الفرد المشتمل على الكمال بعدما رخّصه مولاه في غيره .
وما اشتهر من حمل عدم القبول على عدم الثواب ونحوه من الآثار فهو غريب لا يساعده ظهور نفس الأدلّة ولا قرينة خارجيّة ، وإنّما يصار إليه حيث دلّ دليل على كون العمل المردود مصداقاً للمأمور به .
ظهور نفي القبول في نفي الصحّة
وعلى هذا الأساس ذكرنا في بعض رسائلنا « 1 » أنّ عدم القبول ظاهر في البطلان بالمعنى الفقهيّ حيث لا قرينة على الخلاف ، وإلّا فلا يحقّ للمولى أن يردّ ولا يقبل ما أمر هو به وكان مصداقاً لمطلوبه ؛ فإنّ المطلوب مقبول لا محالة حقيقة .
فكما أنّ نفي الحقيقة في حديث « لا صلاة » ظاهر في نفي الصحّة ، كذلك نفي القبول ، وكما يرفع اليد عن ظاهر الأوّل بحمله على نفي الكمال بالقرينة كذلك الثاني ، فيكون نفي القبول - بمعنى نفي الصحّة - كنايةً عن نفي الكمال ، فليس مستعملًا في نفي الكمال مباشرة أصلًا ، كما في سائر الكنايات حيث إنّ المداليل الاستعمالية غير المرادات الجدّية المكنّى عنها .
ومن جملة موارد استعماله الكنائي : مرسل الاحتجاج عن بعض مسائل الحميري حيث سأله عمّا روي : « عجباً لمن لم يقرأ في صلاته إنّا أنزلناه في ليلة القدر كيف تقبل صلاته » وروي : « ما رقت صلاة لم يقرأ فيها قل هو اللَّه أحد » ، وروي أنّ من قرأ في فرائضه الهُمزة أُعطي من الثواب قدر الدنيا ، فهل يجوز أن يقرأ الهُمزة
هامش
( 1 ) راجع ما حقّقناه في ذلك في « الهداية إلى اشتراط الأعمال بالولاية » .