تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
وهو السبّ الأصغر » « 1 » .

حريم الدعابات وحدّها في الشريعة

ثمّ إنّ ما يوجب حرمة الدعابة ممّا يجامعها أمور لو سلمت الدعابات منها حلّت ، وهي : 1 - الكذب : فإنّ داعي المزاح لا يحلّ الكذب ، ومن الكذب استعمال المجازات بلا قرينة والكنايات بلا علامة ونحوهما . وقد ورد النهي عن الكذب جدّه وهزله في روايات . هذا مع اقتضاء العمومات حرمة الكذب بكلّ الدواعي . ولا ملازمة بين المزاح ونحوه وبين الكذب ؛ فإنّ الكذب هو عبارة عن عدم مطابقة الإخبار للواقع مع كون المخبر بصدده - ولو في الظاهر - والعبرة في المطابق وعدمه هو ما يراد تفهيمه لا ما استعمل فيه اللفظ ، ولهذا فإنّ العبرة في صدق الكنايات وكذبها بمطابقة الغرض الجدّي للواقع لا المدلول الاستعمالي ، فقول ( زيد كثير الرماد ) صدق إذا كان جواداً وإن لم يوجد عنده رماد ، وكذب إذا لم يكن جواداً وإن وجد عنده رماد . فالغرض التفهيمي من المزاح إذا كان مطابقاً للواقع فهو صدق وإلّا فكذب ، والمزاح داع على ذلك الغرض والمفهوم الملقى إلى الآخر ، فلا يتوهّم أنّ المزاح ينافي الكذب ، كيف والكذب بغرض المزاح قسم من الكذب لا مباين له ؟ ! كما اتّضح أنّ ما لا ينفكّ المزاح عنه عادةً من الكنايات والاستعمالات المليحة لا تنافي الصدق ؛ بعدما كان المعنى التفهيمي والمراد الجدّي مطابقاً للواقع ، وإن كان
هامش
( 1 ) نفس المصدر : الحديث 9 .