الفصل الثالث : في ضمان المعالج
الفصل الثالث : في ضمان المعالج ( 1 )
( 1 ) لا إشكال في حرمة التعدّي على الغير بجرح وغيره بلا فرق بين أن يكون التعدّي من طبيب وغيره ؛ وعلى تقديره يكون المتعدّي ضامناً .
إنّما البحث فيما لو سبّب العلاج نقصاً أو تلفاً ، فهل تكون مباشرة العلاج حينئذٍ حراماً على الطبيب ؟ وهل يكون المعالج ضامناً ؟ أو فيه تفصيل ؟
والذي يهمّنا البحث عنه فعلًا هو ضمان المعالج ؛ وسنتكلّم إن شاء اللَّه تعالى في الحكم التكليفي وضابط من يجوز له مباشرة العلاج .
مقتضى الأصل في ضمان المعالج
وينبغي تقرير الأصل في مسألة الضمان أوّلًا ، ثمّ بيان الأمور الموجبة للخروج عن مقتضاه ؛ فنقول :
مقتضى الأصل في مورد انتساب النقص والجناية إلى الشخص هو ضمانه ، إلّاإذا كان الفعل بإهدار ممّن له الولاية على ذلك ، فإذا أذن لغيره في إتلاف أو نحوه لم يكن المتلف ضامناً . ولا يعمّه ما دلّ على تقدير الديات في الجنايات ؛ فإنّه إمّا بصدد بيان مقدار العوض في مورد ثبوت الضمان ، ولا تعرّض فيها لإثبات ذلك وما يشترط فيه ، وإمّا هو منصرف عن موارد الترخيص والإهدار والإذن في فعله .
وعمدة الدليل على ضمان الجاني - ولو بغير عمد - هو بناء العقلاء ، كما أنّه العمدة في موارد إتلاف الأموال ، لا حديث « من أتلف مال الغير فهو له ضامن » وإن اشتهر التعبير به في كلمات الفقهاء واصطلحوا عنه بقاعدة الإتلاف . وربّما كان التعبير