العمد أو الخطأ ، ففيما كانت الجناية متداركة بالمال فمقداره هو الدية المقرّرة .
ثمّ إنّه يقع الكلام في ثبوت حقّ القصاص على تقدير قيام الجاني برفع أثر الجناية وذلك بردّ العضو المقطوع إلى أصله ، بل على تقدير موافقة الجاني على ذلك وإن لم يباشر بعد بالقيام ، بل على تقدير إمكان إلزامه بذلك .
فرع :
إذا باشر الجاني ردّ العضو المبان بالجناية عمداً ، فهل يجوز للمجني عليه المطالبة بالقصاص ؟
قد يُقال : إنّ مقتضى إطلاقات أدلّة القصاص هو جوازه بمجرّد حدوث الجناية وإن لم يستمرّ أثرها ، كما إذا فرض اندمال الجرح ، فموضوع القصاص ليس هو بقاء أثر الجناية ليرتفع الحقّ بارتفاع أمر الجناية ، بل هو مجرّد حدوثها .
فقوله تعالى : « الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ » « 1 » وغيره يقتضي ثبوت حقّ القصاص في مفروض البحث .
ولكن يرد عليه : أنّ الظاهر هو كون مساق الآية عدم جواز التعدّي في القصاص بأزيد من مقدار الجناية كما كان متعارفاً في الجاهلية ، وأنّه ينبغي أن يتقصّ للنفس بالنفس لا بزيادة ، وكذا في الأطراف ، وأمّا أنّ الطرف متى يقتصّ لها فهل يثبت القصاص بمجرّد حدوث الجناية أو بقاء أثرها فلا يظهر من الآية دلالة على شيء ، إن لم يظهر منها أنّ القصاص موضوع لإذهاب النفس والطرف ، والذي لا يصدق بمجرّد حدوث الذهاب ما لم يستقرّ .
وقد يُقال : إنّ مقتضى التعليل في معتبرة إسحاق بن عمّار هو سقوط القصاص في
هامش
( 1 ) المائدة : 45 .