جنى عليه الجاني بالترقيع ، ولا أنّه يستدعي سقوط حقّ القصاص على تقدير ردّ العضو المجني عليه .
ولا يتمّ الاستدلال به لسقوط حقّ القصاص إلّابناءً على تفسير الشين بالعيب الوارد على المجني عليه بالجناية وأنّ القصاص مشرّع لذاك الشين ، فإذا زال بفعل الجاني أو مباشرة المجني عليه زال حقّ القصاص . وقد تقدّم ظهور الرواية في خلاف ذلك وإرادة الشين على الجاني .
ثمّ لو كان المراد بالشين هو ما بالمجني عليه فلا أدري أيّ وجه لإيراد الشين عليه ثانياً ولا وجه دلالة الخبر على ذلك .
إلّا أن يكون مراد الأستاذ أنّه على تقدير كون المراد من الشين هو الشين المتحقّق بالقصاص ، فإنّ المقصود بالرواية هو أنّ العيب المتحقّق بالقصاص إنّما شرّع على أساس مشاكلة الجاني مع المجني عليه في النقص المتحقّق بالجناية ، فإذا زال النقص من المجني عليه فلا موضوع للقصاص لعدم إيجابه المشاكلة مع المجني عليه ، بل القصاص موجب لانفراد الجاني بالنقص واختصاصه بذلك ، وهذا غير منظور بتشريع القصاص .
ولكن هذا الكلام رغم ظرافته لا شاهد عليه من النصّ المتقدّم ولا غيره . كما أنّه لا يستدعي ما ذهب إليه غير واحد من وجوب الجناية ثانية على المجني عليه لو باشر العلاج بعد القصاص من الجاني .
ثمّ على تقدير وجوب العلاج فهل الواجب بذل قيمة العلاج أو أنّ الواجب رفع النقص ، وربما تظهر الثمرة في وجوب بذل قيمة مقدّمات العلاج ، وربّما تختلف وجوه وجوب العلاج في هذا المجال ، واللَّه العالم .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 42
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٤٢