تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
القديمة كغيرها من الأواني والأدوات المعمولة للُامم السابقة . وبالجملة : فكما لا يعدّ الانتفاع بالوثن في الوقود للطبخ وغيره انتفاعاً مناسباً له بحيث يشمله دليل حرمة الوثن ، فكذلك اتّخاذها لغير العبادة في المتاحف حفظاً للآثار بأعيانها ، كنقلها في الحكايات والقصص حفظاً لأمثالها ، وربّما كان في حفظ أعيانها عبرة للآخرين زيادة على نقل قصصها . وقد ذكر اللَّه تعالى في شأن فرعون : « فَالْيَوْمَ نُنَجّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءَايَةً » « 1 » . وقد وجد أخيراً جسد فرعون المعاصر لموسى على نبيّنا وعليه السلام في بعض المقابر بمصر ، ونقل إلى متحف يُزار ، وفيه عبرة لكلّ معتبر . ويمكن أيضاً جواز الحفظ لبعض هذه الآلات لغرض تنبيه الناس على التجنّب منها ، وربّما يتأدّى هذا الغرض بصورها المنقوشة . ثمّ إنّ الرواية هذه اشتملت على ذيل لا دخل له بمحلّ الاستدلال وما هو موضع الشاهد في المقام ، ألا وهو ما تضمّنه من عقوبة شارب الخمر حتّى بعد مغفرته والعفو عنه بمثل التوبة ، ولم أعهد معصية في الشريعة ورد عليها التوعيد كذلك . وظاهر الخبر هو التخصيص أو الحكومة على ما دلّ على سقوط العقاب عند التوبة من المعاصي ، وأنّ هذه العقوبة لا تسقط بالتوبة والمغفرة ، كما لا يسقط بعض العقوبات الدنيويّة عند الندم والتوبة من بعض المعاصي الأخرى ، كقتل المرتدّ عن فطرة وانتقال أمواله إلى الوارث وبطلان زوجيّته ، وكقتل القاتل عمداً بالقصاص ؛ فإنّه لا يسقط بالتوبة ، وكالحدود في عدّة موارد ؛ فإنّها لا تسقط بالتوبة ، وكجملة من الأمور يعبّر عنها بالأثر الوضعي لبعض الأفعال كقطيعة الرحم وغيرها .
هامش
( 1 ) سورة يونس : 92 .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 423 | الشيخ محمد القائني