إلى أن قال : فقال له يحيى . . . إلى أن قال : فما هذا الجرس بيدك ؟ قال : يانبيّ اللَّه ! هذا معدن الطرب وجماعات أصوات المعازف من بين بربط وطنبور ومزامير وطبول ودفوف ونوح وغناء ، وأنّ القوم يجتمعون على محفل شرّ وعندهم بعض ما ذكرت من هذه المعازف فلا يكادون يتنعّمون في مجلس ويستلذّون ويطربون ، فإذا رأيت ذلك منهم حرّكت هذا الجرس فيختلط ذلك الصوت بمعازفهم فهناك يزيد استلذاذهم وتطريبهم ، فمنهم من إذا سمع هذا يفرقع أصابعه ، ومنهم من يهزّ رأسه ، ومنهم من يصفّق بيديه ، فما زال هذا دأبهم حتّى أبرتهم » الحديث « 1 » .
وقد روى هذه الرواية باختلاف يسير الشيخ في الأمالي بسنده عن الرضا عليه السلام عن آبائه عليهم السلام ، ورجال السند لا بأس بهم فيما أعرفه عاجلًا عدا شبير بن إبراهيم فلا أدري مَنْ هو .
ومتن الرواية هو : « إنّ إبليس كان يأتي الأنبياء عليهم السلام من لدن آدم عليه السلام إلى أن بعث اللَّه المسيح عليه السلام يتحدّث عنهم ويسائلهم ، ولم يكن بأحد منهم أشدّ انساً منه بيحيىبن زكريّا ، فقالله يحيى . . . فما هذا الجرس الذي بيدك ؟ قال : هذا مجمع كلّ لذّة من طنبور وبربط ومعزفة وطبل وناي وصرناي ، وأنّ القوم ليجلسون على شرابهم فلا يستلذّونه فأُحرّك الجرس فيما بينهم ، فإذا سمعوه استخفّهم الطرب ، فمن بين من يرقص ، ومن بين من يفرقع أصابعه ، ومن بين من يشقّ ثيابه . . . » « 2 » .
إلّا أن يقال : إنّ المعزف هو كلّ ما يضرب به أو عليه من الوسائل بلا فرق بين كون الضرب لهويّاً وبدونه ، ويؤكّده عطف المزمار عليه فيما تقدّم من بعض
هامش
( 1 ) البحار 63 : 223 ، كتاب السماء والعالم ، باب ذكر إبليس وقصّته ، الحديث 70 .
( 2 ) الأمالي : 338 ، الحديث 692 ، المجلس 12 ، الحديث 32 .