بحيث لا تبقى مجالًا لوقوع السؤال عنها إلّالحديث العهد بالإسلام غير المأنوس بالمسلمين .
وحكاية بعثة النبيّ صلى الله عليه وآله رحمةً للعالمين إمّا تمهيد لما ذكر بعده من كون محق المعازف وغيرها غاية للبعثة فذاك غاية الغاية ، فيفيد أنّ أنحاء المعازف ونحوها من شؤون بعثته صلى الله عليه وآله رحمةً للعالمين .
أو هي غاية مستقلّة من البعثة ، فكانت البعثة لغاية الرحمة للعالمين كما أنّها لغاية محو الأباطيل .
وكيف كان ، فبعثة النبيّ صلى الله عليه وآله رحمة لا لخصوص المؤمنين والمسلمين بل رحمة لسائر الناس بل ولغيرهم ممّا في العالمين من ملك وجنّ وحيوان وغيرها .
والمفهوم من محق المعزف هو إمحاؤه عن الأثر كالوثن ، وهذا لا يكون - حسب الفهم العرفي عند الإطلاق - إلّاعند عدم مصلحة مشروعة فيه ، وإلّا فكيف يعدم إذا اشتمل على نفع وغرض مباح . إلّاأن يقال : إنّ وجوب الإتلاف لا ينافي حِلّ الانتفاع على تقدير عدم الإتلاف .
ثمّ المفهوم منه أو المتيقّن - بلحاظ ما في الخبر من عدل له - هو الآلات اللهويّة التي يعزف بها أو عليها ، لا ما كان من الآلات غير اللهويّة كالطبول المخصوصة بالحروب المتّخذة لتشجيع المقاتلين والجنود للوقوف في وجه الأعداء ، والتي يكون الضرب عليها حافزاً لهم على الثبات ورباطةً لجأشهم وشادّاً لقلوبهم . هذا لو صدق على مثلها المعزف ، ولم يكن المعزف مخصوصاً في وضعه بخصوص اللهويّ من الآلات .
وإن شئت فقل : إنّ المقصود من المعزف هو الآلات التي تتّخذ للضرب استلذاذاً وطرباً ، كما في رواية نبويّة نقلها في البحار : « إنّ إبليس عدوّ اللَّه كان يأتي الأنبياء ،
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 420
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٤٢٠