الكذب ، ولا أقلّ من كون الخبر حسناً اصطلاحاً .
وقد روى هذا الخبر من غير طرقنا أيضاً ، فقد رواه أحمد في موضعين من مسنده بسنده إلى أبي أمامة ، كما رواه الشهيد الثاني قدس سره في روض الجنان مرسلًا عن أبي أمامة ، والظاهر أنّ مستنده كتب أهل السنّة أو خصوص مسند أحمد ، كما رواه عن الشهيد الثاني صاحب مستدرك الوسائل . وصورة هذا الخبر في المسند هكذا :
عن أبي أمامة عن النبيّ صلى الله عليه وآله قال : « إنّ اللَّه عزّوجلّ بعثني رحمةً للعالمين ، وأمرني أن أمحق المزامير والكفّارات ( الكنارات - ظ ) يعني البرابط والمعازف والأوثان التي كانت تعبد في الجاهلية . وأقسم ربّي عزّوجلّ بعزّته : لا يشرب عبد من عبيدي جرعة من خمر إلّاسقيته مكانها من حميم جهنّم معذّباً أو مغفوراً له ، ولا يسقيها صبيّاً صغيراً إلّاسقيته مكانها من حميم جهنّم معذّباً أو مغفوراً له ، ولا يدعها عبد من عبيدي من مخافتي إلّاسقيتها إيّاه من حظيرة القدس ، ولا يحلّ بيعهنّ ولا شراؤهنّ ولا تعليمهنّ ولا تجارة فيهنّ ، وأثمانهنّ حرام للمغنّيات » . قال يزيد - يعني الراوي في بعض طبقات السند - الكفّارات البرابط « 1 » . كذا في نسختي في الموضعين ، والظاهر الكنارات بالنون بدل الفاء .
وقريب منه ما نقله في موضوع بعد هذا قريباً منه في المسند . والظاهر أنّ مصدر الشهيد في نقله هو الموضع الأوّل « 2 » . أو مصدر آخر يشبهه .
وأمّا فقه الحديث : لا يبعد أنّ السؤال كان عن شؤون الخمر وعواقبها ، لا عن أصل حكمها ؛ فإنّ حرمتها في زمان الصادق عليه السلام كانت من المسلَّمات والضروريّات
هامش
( 1 ) مسند أحمد ، 5 : 257 .
( 2 ) نفس المصدر : 268 .