تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
أيضاً بملاك آخر ، إلّاأن يدّعى انصراف النهي عن مثل ذلك إلى خصوص الاستفادة اللهويّة . ثمّ إنّ هذا البيان الذي ذكرناه هنا هو أصل في كلّ عنوان ورد النهي عنه بالخصوص مطلقاً ؛ فلا تتقيّد حرمة ذلك باللهوي منه إلّامع الدليل . وممّا يؤكّد حرمة الضرب بالمزمار واستماعه مطلقاً - وإن لم يكن لهويّاً - ما ورد من تجنّب النبيّ صلى الله عليه وآله عن استماع المزمار الذي كان يضربه راع ؛ فإنّ ضرب الرعاة ليس بداعي اللّهو ، بل لغرض سير الأنعام من إبل أو غنم . فقد روي عن نافع قال : كنت أسير مع عبداللَّه بن عمر في الطريق فسمع زمارة راعٍ فوضع إصبعيه في اذنيه وعدل عن الطريق ، فلم يزل يقول : يا نافع أتسمع ؟ حتّى قلت : لا ؛ فأخرج إصبعيه من اذنيه ثمّ رجع إلى الطريق ، وقال : هكذا رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله صنع « 1 » . وعدم إلزام ابن عمر صاحبه بسدّ السمع لا يقتضي عدم حرمة سماع صوت الآلة ؛ لوجوه : منها : عدم كون فعل ابن عمر حجّة علينا ، إلّاأن يقال : إنّ ذلك حكاية عن وقوع مثل ذلك عن النبيّ صلى الله عليه وآله ؛ فكأنّه حكى عن النبيّ صلى الله عليه وآله سدّ اذنيه وعدم إلزام صاحبه بذلك . ولكن رواية ابن عمر ليست حجّة عند أصحابنا . وأيضاً فالفعل لا يدلّ على التحريم بل يجامع الكراهة . ومنها : ربّما كان المصاحب أيضاً سدّ اذنه ولكن كان يتسمّع أحياناً لمعرفة انقطاع الصوت وعدمه .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود ( 4624 ) والبيهقي ( 10 / 222 ) والدرّ المنثور ( 5 / 160 ) .