عند تلك المصيبة بنائحة فقد كفرها » « 1 » .
تحقيق معنى حرمة الأعيان
ثمّ إنّه لمّا كان تحريم العين بمعنى حرمة الفعل المناسب له كان تحريم المزمار بمعنى تحريم النفخ والتصويت به . وأمّا اقتناء مثل هذه العين فليس أمراً مقصوداً منها من حيث هي ، وإنّما هو مقصود مقدّمة للاستفادة المناسبة ، والنهي عن العين إنّما هو باعتبار المنافع الأصلية لا المقصودة مقدّمةً . إلّاأن يُقال بإطلاق النهي وشموله لكلّ ذلك ، فيشمل اقتناء الآلات وشراءها وجميع أنحاء التقلّبات فيها وإن كانت مقدّمة لعمل أصلي مقصود ، فتحريم الخمر تحريم لبيعها واقتنائها كاقتضائه لتحريم شربها ، فتأمّل .
ثمّ إنّ مقتضى إطلاق النهي عن مثل المزمار هو حرمة كلّ فعل مناسب له ، ونتيجته حرمة كلّ نفخ وتصويت به ، كان لهويّاً أو لم يكن ، إذا كان نفخاً مناسباً للمزمار ، لا تصويتاً غير مقصود من المزمار بما هو مزمار .
والحاصل : أنّ التصويت بالمزمار قد يكون من قبيل الانتفاع بالمزمار في الإحراق - لكونه خشباً - فهذا لا يعدّ منفعة للمزمار بما هو مزمار ولا يناسبه ، ويكون الاستعمال فيه من جهة عدم حلّ الانتفاع به ، كالتسميد بلحم الميتة .
وقد يكون انتفاعاً مناسباً للمزمار بما هو مزمار ، وهذا داخل في معقد الحكم سواء عدّ ذلك صوتاً لهويّاً أو غيره ، إلّاأن يقوم هناك دليل مخرج أو مخصّص لإطلاق الحكم . وهذا بحاجة إلى إثبات .
ومجرّد تحريم المزمار في بعض الأدلّة بعنوان اللّهو لا ينافي حرمة المزمار مطلقاً
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 233 ، الباب 100 ممّا يكتسب ، الحديث 7 .