تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
الغناء إلّابعناية ، ومعه فلا تحرم ، وهو خلاف بناء العرف على صدق الاسم عليها . أو يبنى على أنّ هذه هي أغاني تعبّديّة ، فكان للشارع حكومة في مسألة الغناء ، وهذا لا دليل عليه . أو يبنى على أنّ هذه الأمور محرّمة وإن لم يصدق عليها اسم الغناء ، وهذا لا موجب له بعد عدم صدق الغناء ولا صدق اللّهو عليها . فيتعيّن أن تكون هذه الأمور أغاني وإن لم تكن ملاهي بالمعنى الذي قرّبناه . إلّا أنّه يبقى في المقام شيء ، وهو أنّه : قد طبّق عنوان اللهو على الغناء في النصوص ، فهل يعني ذلك كون الغناء مطلقاً لهواً تعبّداً ؟ أو يدخل ذلك في الكبرى المتقدّمة من كون التعليل مخصّصاً للحكم ، فيحكم بحلّ الغناء غير اللهوي ؟ والأوّل : لا يساعده مقام الاستدلال ؛ حيث إنّهم عليهم السلام جعلوا ذلك احتجاجاً على من أنكر حرمة الغناء من العامّة أو غيرهم . والثاني : يستلزم تخصيص الغناء بفرد نادرٍ أوّلًا ، ويستلزم تخصيص ما دلَّ على حرمة الغناء بقول مطلق تخصيصاً مستهجناً فاحشاً ؛ ثانياً . فلا مناص في المقام عن القول بأنّ : من لاحظ تذرّع الأئمّة عليهم السلام في تثبيت حرمة الغناء ، بالآيات ، والردّ على من زعم ترخيص النبيّ صلى الله عليه وآله في الغناء ، كما في معتبرة عبد الأعلى ، والتأبّي عن التصريح بحرمة الغناء ، مع التدليل عليها بالرموز والإشارات المفهمة التي قد تبلغ حدّ التصريح في التفهيم ، مع التأبّي عن ما يكون لفظاً خاصّاً يؤخذون به من قبل المخالفين ، والردّ على العبّاسي المفتري على الإمام عليه السلام في تحليل الغناء ، وقد اكتفى عليه السلام في ردعه عن الغناء بتحكيمه فيه أنّه باطل وكفايته في لزوم التجنّب - وإن كان زعم العبّاسي سهواً أو عمداً أنّ كون محذور الغناء مجرّد الباطل بلا محذور آخر يستلزم حلّه ؛ لعدم كون البطلان مستدعياً للتحريم - من لاحظ كلّ هذا ، كاد يقطع بكون مذهبهم عليهم السلام حرمة الغناء مطلقاً
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 409 | الشيخ محمد القائني