تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
وإن لم يتلفّظوا بالإطلاق ، بل ربّما كانت تعبيراتهم محفوفة بما يوهم صرفها عن الإطلاق ، إلّاأنّ ذلك ليس إلّاتقيّة وتمويهاً على المخالفين وتعمية عليهم ، أو استدلالًا على العامّة ولو بتعليم الشيعة بسنخ من الاستدلال يكون مقبولًا عندهم في مقام البرهنة على إطلاق الحكم كأصله . وكم له من نظير أشرنا إليه في بعض المباحث ، كالاستدلال لكون الوصية بالجزء محمولة على العشر أو السبع لكون الجبال التي أمر إبراهيم عليه السلام بجعل أجزاء الطير عليها سبعة أو عشرة ؛ الذي لا ينافي كون الحكم واقعيّاً وإن كان الاستدلال إقناعاً وإلزاماً . وكان من هذا القبيل ما ورد في موثّقة عبد الأعلى ؛ حيث استدلّ عليه السلام بآية « لَوْ أَرَدْنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا » على حرمة الغناء ؛ بناءً على ما قدّمناه ، وهو لا يتمّ إلّاإذا كان اللهو حراماً ؛ إذ بدونه لا تدلّ الآية على حرمة الغناء ، ولا مناص عن الالتزام بحرمة اللهو بناءً على فرض الإمام عليه السلام إرادتها من الآية وإن كانت الآية مع الغضّ عن بيان الإمام قاصرة الدلالة على الحرمة عندنا ؛ فإنّ قصورها عندنا لا ينافي كون الحرمة معنيّةً بالآية كسائر البطون ، وقبول العامّة للاستدلال مبني على تسليمهم حرمة اللّهو ، وكونها معنيّة بالآية ولو بتفسير مقبول عندهم . فلا موجب مع هذا لحمل ذكر الآية - القاصرة عن الدلالة على الحرمة - على مجرّد الاستئناس لحرمة الغناء دون الاستدلال ؛ فإنّه خلاف الظاهر جدّاً أوّلًا ، وخلاف عدم كون القياس والاستحسان - والذي إليهما يرجع الاستئناس - روية الأئمّة عليهم السلام ثانياً . إلّا أن يكون غرضهم عليهم السلام إلزام العامّة بطريقتهم ، وعلى التقديرين فيكون استدلالًا وإن كان الاستدلال بناءً على الاستئناس استدلالًا إقناعيّاً . وكيف كان فمفروض الإمام عليه السلام في الموثّقة هو الاستناد في حرمة الغناء إلى تحريم