اللّهو المستفاد من الآية ؛ إمّا استناداً على مبنى العامّة في دلالة الآية أو مطلقاً ، والأوّل خلاف الظاهر ؛ فإنّ الأصل كون الاستدلال برهاناً لا إلزاماً ، ونعني بالأصل هذا ظاهر الاستدلال الراجع إلى ظهور اللفظ الذي هو حجّة ببناء العقلاء ، فلاحظ .
ويمكن أن يقال على تقدير عدم الدليل الواضح والظاهر على حرمة الغناء : إنّ الغناء وإن لم يكن محرّماً إلّاأنّ تحليله والترخيص فيه صريحاً يوجب انهماك الناس فيه وولعهم به - لموافقته لطباعهم المائلة إلى المشتهيات - وهذا يوجب ضياع الأوقات وصرفها فيما لا يهمّهم ، وهذا وإن لم يكن من المحرّمات في الشريعة ، ولكنّه من الأمور المرغوب عنها .
فأجاب الأئمّة عليهم السلام بأجوبة ربّما أوهمت حرمة الغناء ولو لجماعة ، وعلى أساس هذا الوهم ارتدعوا عن سماعها ، فلم يكن الصادر من الإمام عليه السلام التحريم ؛ لكونه خلاف الواقع ، ولا صرّح الإمام عليه السلام بالحِلّ لإيجابه ضياع عمر الناس بصرفها في الأباطيل والأمور اللاغية . ولا موجب لبيان الإمام عليه السلام الحكم الواقعي دائماً . نعم ، على الإمام أن يمنع الناس عن المعصية ببيان الأحكام ، وهذا لا يتوقّف على بيان المحلّلات .
ولكن ظاهر عدم ردع الإمام عليه السلام هو التقرير فيما عَلم استنباط حكم من كلامه بمحضره ، فتأمّل .
حكم التلهّي بالآلات المعدّة للهو
ثمّ يقع الكلام - على تقدير عدم ثبوت حرمة اللّهو بقول مطلق بما تقدّم - في حرمة اللّهو بالآلات المعدّة له مطلقاً أو ببعض الآلات ، وتعيين مواردها أو حرمة ما