تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
عن إثبات حرمة السفر في نفسه ؛ لعدم المنافاة بين حلّ السفر وعدم تقصير الصلاة فيه ، على أساس كون موضوع التقصير هو السفر غير اللهوي ، وأمّا السفر اللهوي فمع عدم حرمته لا يوجب التقصير . نعم ، يوجب هذا التقييد تخصيص ما دلّ على أنّ المسافر يقصّر ، تخصيصاً زائداً على ما يقتضيه دليل اختصاص التقصير بغير العاصي بسفره . ودعوى : اقتضاء أصالة عدم التخصيص الزائد درج السفر اللهوي في سفر المعصية ، ينبغي أن تعدّ من الغرائب ؛ فإنّها أشبه بدعوى أصالة الحقيقة المنسوبة إلى السيّد المرتضى في موارد العلم بالمعنى الاستعمالي مع الشكّ في كون الاستعمال فيه حقيقة أو غيرها . وكيف كان فوجوب التمام على المسافر للصيد لا يدلّ على حرمة السفر له ، فضلًا عن حرمة مطلق اللّهو ؛ ولذا أورد على من استدلّ لحرمة اللهو بذلك بما قدّمناه . والاستدلال مبنيٌّ على استفادة حرمة السفر للصيد من ذلك ، ولكن لا دلالة في ذلك على حرمة السفر إلّاعلى تقرير موهوم تقدَّم الكلام فيه . وثانياً : لو تمَّ دلالة وجوب التمام في الصلاة في النصّ على حرمة السفر للصيد اللهوي فلا موجب للتعدّي منه إلى مطلق اللهو كما هو المدّعى . نعم لو علّل حرمة السفر للصيد بكونه لهواً لاقتضى حرمة مطلق اللّهو . وأمّا ما تضمّن التعليل بكون السفر للصيد لهواً وكونه مسير باطل فقد ورد في مقام تعليل إتمام الصلاة ، لا تعليلًا لحرمة السفر . وإنّ من الغريب جدّاً إلصاق هذا التعليل الوارد ذيل الحكم بإتمام الصلاة بحكم آخر ربّما يستفاد من دليل آخر . وعليه فلو تمَّ الحكم بحرمة السفر للصيد اللّهوي فالتعدّي منه إلى مطلق اللّهو قياس وتخمين واستنتاج للعلّة بالتخرّص .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 406 | الشيخ محمد القائني