الأخبار من موجب آخر لو كان . ولا يخطر ببالي عاجلًا ما يوجب ذلك . وليس في الالتزام بحرمة اللّهو بمعناه المتقدّم محذور من مخالفة إجماع أو ضرورة أو غير ذلك .
نعم ، ما عدا الرواية الأولى لا إطلاق فيها ؛ فإنّ موردها هو لهو الحديث المضلّ عن سبيل اللَّه ، بخلاف الرواية الأولى .
ثمّ إنّ من تطبيق اللّهو على مثل الغناء يعلم حرمة اللّهو ، وأنّه ليس حرمته لاستلزامه الغفلة عن الوظائف الأخرى ، كما قد يتوهّم ، وأنّه لو عمل المكلّف بكلّ وظائفه ولم يغفل عن الواجبات والمحرّمات فليس لهوه محظوراً ؛
كلّ ذلك لأنّ استلزام اللّهو للغفلة عن الوظائف حيثيّة تعليليّة لحرمة نفس اللّهو ، لا تقييديّة توجب صرف الحكم إلى القيد ، لو فرض إمكان تخلّف اللّهو عن الغفلة عن الوظائف .
بل لا يبعد حرمة اللّهو حتّى مع العلم بعدم استلزامه الغفلة عن الإلزاميّات ؛ فإنّ غير الإلزاميّات وإن لم تكن رعايتها لازمة ، ولكن التلهّي عنها ربّما يكون حراماً .
وأمّا فرض لهو لا يغفل معه المكلّف عن الوظائف الإلزاميّة وغير الإلزاميّة فهو من افتراض الجمع بين النقيضين ، كما لا يخفى وخروج عن موضوع اللّهو والعبرة بحقائق الأشياء .
هذا مضافاً إلى ما تقدّم ؛ من أنّه ربّما كانت الغفلة الملازمة للّهو هي باعتبار نوع من المسامحة ، لكون انصراف النفس وانسه باللّهو هو المصحّح لإطلاق الغفلة وإن لم تتحقّق الغفلة الحقيقيّة .
ثمّ إنّه قد يبيّن الشارع مصداقاً للّهو فيؤخذ به ويحكم بكون ذاك المصداق محرّماً مطلقاً ، ولو في فرض لا يتحقّق كونه لهواً عند العرف ؛ لإجماله مثلًا عنده ، فلايدور حرمة ذاك المصداق مدار إحراز كونه لهواً عند العرف .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 393
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٣٩٣