نعم ، لو تحقّق في فرض عدم كونه لهواً عرفاً ، ولم يكن بيان المصداق من الشارع حكومةً وتعبّداً صرفاً فلايحكم بالتحريم ، ومن هذا القبيل الغناء ؛ فإنّه حكم بحرمته لانطباق اللّهو عليه ، فلو شكّ في كون نوع من الغناء لهواً حرم ، فتأمّل « 1 » . وأمّا لو تحقّق عدم كون قسم من الغناء لهويّاً - وإن كان ظاهر الشيخ قدس سره عدم انفكاك الغناء عن اللّهو - فلايحرم .
كما أنّه قد يقع من الشارع تحديدات مبتنية على الدقّة في التطبيق ، وإن كان يمكن للشارع تحديد آخر بلا محذور ، ولكنّه دفعاً للنزاع ووقوع الاشتباه جعل حدّاً خاصّاً ، ومعه فلا يجوز التخطّي عمّا حدّه بحجّة أنّه كان يمكن للشارع الاكتفاء بالحدّ الآخر بلا محذور .
ثمّ إنّ العمدة من النصوص المتقدِّمة في الدلالة على المقصود هي الرواية الأولى .
وأمّا سائر النصوص ممّا طبّق فيها آية لهو الحديث على الغناء فهي قاصرة عن الدلالة على حرمة مطلق اللهو ؛ وذلك فإنّ الآية موردها هو اللّهو المضلّ عن سبيل اللَّه ، ولا ريب في حرمة مثله ؛ بل كونه من أعظم المحرّمات . ولا يستلزم هذا حرمة اللّهو بقول مطلق .
وأمّا معتبرة عبد الأعلى فما تضمّنته من الآية وإن كانت قاصرة في نفسها عن الدلالة على حرمة اللّهو في الجملة فضلًا عن مطلق اللهو ، ولكنّها ببركة استشهاد الإمام عليه السلام بها تصلح دليلًا على حرمة اللّهو مطلقاً .
نعم ، يبقى عليها أنّ ظاهرها تطبيق اللّهو على اللعب ، وقد سبق أنّه لا يمكن
هامش
( 1 ) وجهه أنّه ربّما كان قرن ، الحكم بالتحريم بالتعليل من قبيل ما يصلح للقرينيّة على اختصاص الغناء المحرم بما كان لهويّاً ، فلا ينعقد له إطلاق في مورد الشكّ .