تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
استدراك : إذا كان التشاغل مقصوداً بعنوان اللهو بحيث يكون القصد إليه والغرض منه في طول كونه لهواً فهذا لا ينافي صدق اللهو ، بل يؤكّده . فلا يقال : إنّه قد يقصد بالغناء ترويح النفس أو إسكات الصبي أو تعليم اللهو كالغناء ونحو ذلك ؛ فإنّ هذا القصد متعلّق بما هو لهو وفي طول اللهو . وعلى هذا الأساس من اضطرّ إلى اللهو لعلاج مرض أو إكراه ونحوهما يكون فعله لهواً لكنّه مباح ؛ للإكراه والضرورة ، لا أنّ ذلك يوجب الخروج عن موضوع اللهو ، فتأمّل . وهذا الاستدراك نقوله بغضّ النظر عن كون مثل تطبيق اللهو على الغناء - المتعارف وقوعه لهذه الأغراض - يستلزم إلغاء الشارع لهذه الأغراض عن طريق الغناء ، فيتمحّض الغناء في اللهو تعبّداً . وكيف كان ، فمعنى هذا الأمر هو أنّ المنافع المترتّبة على اللهو ملغاة شرعاً ، نظير منافع الخمر والقمار المشار إليها في القرآن . وقد ذكرنا أنّ من مقوّمات اللهو هو الانس بالملهى ؛ فكأنّ اللهو هو الانصراف عن الأشياء المعنيّة بسبب التشاغل الطبعي والاستئناس بشيء .

علائم اللهو وآثاره

ثمّ ذكرنا أنّ علامة اللهو وآيته هو كون تركه ورفع اليد عنه مكروهاً بحيث يكون صرف النفس إلى الأمور المعنيّة من واجب وغيره تحميلًا عليها وإكراهاً لها . كما أنّه لو كان التشاغل بالشيء منشأ في العادة للغفلة الحقيقيّة عن الأمور المقصودة كان ذلك أيضاً آية اللهويّة . ومن جملة العلامات للّهو هو تسبيبه للغفلة عن مضيّ الزمان ، فربّما يشتغل بلهو بانياً على أن يكون مقدار زمانه ساعة فلا يلتفت إلّابعد مضيّ عدّة ساعات .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 369 | الشيخ محمد القائني