ولمّا كان اللهو بالمعنى المصدري موضوعاً للحكم فيلحق كلّ مورد تحقّق اللهو فيه حكمه ، ولا عبرة بتحقّق اللهو في مورد في لحوق حكمه له في مورد لا يتحقّق عنوان اللهو ، ولا يقاس هذا بالغناء بناءً على أنّه الصوت المطرب ؛ حيث إنّ العبرة بكونه مطرباً للغالب ، فيحرم حتّى لمن لا يطربه لمرض وغيره . إذن الفرق بينهما هو أنّ الغناء موضوع لما يطرب الغالب ؛ بخلاف اللهو فإنّه ليس موضوعاً لما يلهي الغالب ، وهذا نظير الفرق بين القتل وبين السمّ ؛ فإنّ الأوّل نسبي ولا يصدق ما لم يتحقّق في المورد وإن كان في سائر الموارد قاتلًا ، بخلاف السمّ فإنّه ما يقتل الغالب وإن لم يكن قاتلًا للشخص الخاصّ ، فلاحظ ، واللَّه العالم .
الفرق بين معنى اللغو واللهو
وبما ذكر يتّضح معنى اللغو بعض الاتّضاح ؛ فإنّه بمعنى ما لا غرض فيه ولا فائدة معقولة ، فليس هو مطلق اللعب ؛ فإنّ اللعب للغايات العقلائية كترويح التعبان وإسكات الصبيان ونحو ذلك ليس لغواً .
كما أنّ اللهو أخصّ من اللغو ؛ فإنّه لغو صارف عن المهمّات ، واللغو أعمّ منه ؛ فإنّه اشتغال بما لا غرض عقلائي فيه وإن لم يصرف عن غيره .
قال الراغب : اللغو من الكلام ما لا يعتدّ به ، وهو الذي يورد لا عن روية وفكر ، فيجري مجرى اللغا وهو صوت العصافير ونحوها من الطيور .
ثمّ إنّه تحصّل ممّا تقدّم في معنى اللهو بالمعنى المصدري أنّه : التشاغل بشيء يكون صارفاً بطبعه لصاحبه عمّا يهمّه ويعنيه ، ونزيد عليه هنا أن لا يكون الأمر الذي يتشاغل به أمراً معنيّاً مقصوداً لنفسه ، فالتشاغل بالطعام والشراب سيّما لحفظ النفس وإن كان سبباً للانصراف والغفلة عن أمر مهمّ مقصود ، ولكنّه لا يعدّ لهواً .