وأوضح من ذلك عدم كون التشاغل بالمستحبّات لهواً وإن استلزم الانصراف والغفلة عن مستحبّ آخر أو أمر عقلائي مقصود آخر ، بل وإن أوجب الغفلة عن واجب .
وبناءً على ما تقدّم فاللهو بمعنى الاسم المصدري هو الأمر الذي يوجب التشاغل به ، بطبعه الانصراف عن الأمور المعنيّة والمقصودة من دون أن يكون هو أمراً مقصوداً ومطلوباً ومرغوباً فيه .
ثمّ إنّ هذا الذي ذكرناه هو معنى اللهو بقول مطلق ، وإلّا فقد يطلق الإلهاء مضافاً إلى شيء خاصّ ، فيقال : ألهاني الدعاء عن التصدّق أو بالعكس ؛ ومع ذلك لايعدّ شيء من الدعاء والصدقة لهواً بقول مطلق . فيكون الإلهاء بمعنى الصرف والإغفال مع عدم كون ما به الصرف أمراً غير معني ، فيكون اللفظ كالمنسلخ عن بعض معناه أو عن لازمه وقيده كما تقدّم ، وسيأتي زيادة توضيح لذلك .
ثمّ إنّ الظاهر أنّ استلزام اللهو للغفلة عن الأمور المعنيّة مفهوم من حاق اللفظ ، لا أنّه داخل فيه بالتضمين وقرينة الأدوات المتضمّنة ، فلاحظ .
ثمّ إنّ اللهو بالمعنى المصدري أمر نسبي كما تقدّم ، فقد يتحقّق في مورد بسبب مع عدم كون ذلك الأمر موجباً له في حقّ شخص آخر ، فلو حكم بحرمة اللهو بالمعنى المصدري لم يكن تحريم الفعل في الفرض الأوّل موجباً للحرمة في الفرض الثاني ، وأمّا اللهو بمعنى الاسم المصدري فالظاهر أنّه أمر ثابت في الواقع ولا يختلف صدقه باختلاف الأشخاص في كون الأمر اللهوي ملهياً له أو لا ، فيكون كلفظ الغناء بناءً على أنّه الصوت المطرب ، فكما أنّ العبرة في صدقه بكون الصوت مطرباً عادةً وإن لم يكن مطرباً لشخص خاصّ لمرض ونحوه ، فكذلك اللهو بمعنى الاسم المصدر هو ما يعدّ في العادة ملهياً وإن لم يكن شخص خاصّ ملتهياً بسببه ، فلو حكم على
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 367
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٣٦٧