كما يمكن توجيه تعدّد المعاني للفظ في كلماتهم في بعض الموارد بما قدّمناه .
نعم ، لابدّ في تشخيص المعنى الحقيقي من ملاحظة أنواع الاستعمالات في مختلف الموارد ، ولكن مشفوعاً بأمر مهمّ ، هو كون الاستعمالات خالية عن القرائن الخارجيّة ، ومنها القرينة على التضمين ؛ ممّا لا يحرز كون المعنى المراد هو المعنى الوضعي .
وفي موارد إحراز المراد لا يمكن إثبات كونه معنى حقيقيّاً وضعيّاً للفظ بأصالة الحقيقة كما لا يخفى ؛ فإنّ الأصول اللفظيّة إنّما تكون حجّة في تشخيص المرادات ، لا في إثبات كيفيّة الاستعمالات من حقيقة أو غيرها .
عود إلى اللغة في معنى اللهو وتحقيق معناه
ثمّ لنعد إلى كلمات سائر أهل اللغة في معنى اللهو ؛ قال الراغب في لهى : اللهو ما يشغل الإنسان عمّا يعنيه ويهمّه . يقال : لهوت بكذا ولهيت عن كذا ، اشتغلت عنه بلهو ، قال تعالى : « إِنَّمَا الْحَيَوةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ » « 1 » . ويعبّر عن كلّ ما به استمتاع باللهو ، قال تعالى : « لَوْ أَرَدْنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا » « 2 » ، ومن قال أراد باللهو المرأة والولد فتخصيص لبعض ما هو من زينة الحياة الدنيا التي جعل لهواً ولعباً . انتهى .
أقول : الذي يلوح لي من معنى اللهو هو ما أفاده أو أنّه قريب منه ، ومعناه الصرف عن الشيء بما يوجب الغفلة بطبعه « 3 » ، والشيء الشاغل سبب له ، فاللهو هو الشغل عمّا يعني ، لا الشاغل ؛ فإنّه مصدر لا اسم ، وإن استعمل اسماً في بعض
هامش
( 1 ) محمّد صلى الله عليه وآله : 36 .
( 2 ) الأنبياء : 17 .
( 3 ) يعبّر عنه في الفارسية ب ( سر گرمى ) .