الموارد كالآية المتقدّمة ؛ حيث عدّت الحياة الدُّنيا لهواً . وحيث تحقّق اللهو بالمعنى المصدري فما به اللهو يكون معنى اسم المصدر .
ويؤيّد ما ذكرناه في المعنى قوله تعالى : « لَاتُلْهِكُمْ أَمْوَ لُكُمْ وَلَآأَوْلدُكُمْ عَن ذِكْرِاللَّهِ » « 1 » ، وقوله تعالى : « رِجَالٌ لَّاتُلْهِيهِمْ تَجرَةٌ وَلَابَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ » « 2 » ، وقوله تعالى : « ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ » « 3 » .
وممّا يؤيّد ما ذكرنا من معنى اللهو ما في بعض النصوص من قوله عليه السلام : « كلّ ما ألهى عن ذكر اللَّه فهو من الميسر » . والمعنى كلّما صرف وشغل عن ذكر اللَّه .
وللّهو مراتب ، منها : ما في قوله تعالى : « بَلْ قُلُوبُهُمْ فِى غَمْرَةٍ مّنْ هذَا . . . » « 4 » .
كما وله مناشئ ، منها : اللعب ، ومنها : الفرح الشديد ، ومنها : بعض الأقوال كالغناء ، قال تعالى : « وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِبِغَيْرِعِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُوْلل - كَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ » « 5 » ، وقد صرّح في بعض النصوص بتطبيقها على الغناء .
وإذا كان اللهو بمعنى الصرف والاشتغال الصارف عمّا يعني الإنسان ويهمّ فهو غير اللعب أو هو أخصّ منه ولو من وجه ، فليس كلّ لعب لهواً بل اللّهو هو لعب خاصّ نظير القمار ؛ فإنّ المقامر عادةً يكون مغموراً في لعبه مدّة مديدة حتّى أنّه لا يلتفت إلى مضيّ زمان طويل من لعبه ، وربّما يكون غافلًا عن نفسه وما ينوبه
هامش
( 1 ) المنافقون : 9 .
( 2 ) النور : 37 .
( 3 ) الحجر : 3 .
( 4 ) المؤمنون : 63 .
( 5 ) لقمان : 6 .