ثمّ تعرّض لمعنى اللهو ولعنواني اللعب واللغو وحكمهما . واختار : حرمة اللهو إذا كان عن بطر بمعنى شدّة الفرح ، وعدَّ منه الرقص والتصفيق والضرب بالطشت بدل الدفّ وكلّ ما يفيد فائدة آلات اللهو ، وحلَّ اللهو بمعنى الحركة لا لغرض عقلائي إذا لم تبعث عن القوى الشهويّة ، وتردّد في حرمة ما كان منبعثاً عنها ؛ انتهى .
وقال سيّدنا الأستاذ في المحكي عنه : لا خلاف بين المسلمين قاطبةً في حرمة اللهو في الجملة ، بل هي من ضروريّات الإسلام ، وإنّما الكلام في حرمته على وجه الإطلاق ، فظاهر جملة من الأصحاب بل صريح بعضهم وظاهر بعض العامّة أنّ اللهو حرام مطلقاً « 1 » .
تحقيق معنى اللهو وحكمه
إذا تمهّد ما حكيناه من أقوال الأصحاب وكلماتهم فلنرجع إلى تحقيق المسألة فنقول : ينبغي أوّلًا تفسير اللهو وبيان أقسامه قبل التعرّض للحكم ، ثمّ ملاحظة أنّ ما حكم عليه بالحرمة هو أيّ معنى أو أيّ قسم من معناه ، كما قد نتعدّى في الحكم إلى بعض ما يشكّ في صدق اللفظ عليه إذا كان دليل الحكم شاملًا له .
اللهو في اللغة
قال في القاموس في مادّة لها : لها لهواً لعب ، والملاهي آلاته . ولهت المرأة إلى حديثه لهواً ولهواً أنست به وأعجبها . ولهي به - كرضي - أحبّه وعنه سلا وغفل وترك ذكره ، كَلَها وتلهى . واللهاة اللحمة المشرفة على الحلق . ولاهاه قاربه ونازعه وداناه . واللاهون من ذرية البشر : الذين لم يتعمّدوا الذنب ، وإنّما أتوه نسياناً أو
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة : 1 / 420 .