وأخلو به حيث شئت لسرّي بغير شفيعٍ فيقضي لي حاجتي .
وأمّا تعديته بإلى فليس إلّامن جهة تضمينه معنى صار أو نحوه زيادة على معنى الخلوة ، ومفاده حينئذٍ أنّهم إذا صاروا إلى شياطينهم مع الخلوة بهم عن المؤمنين قالوا إنّا معكم .
وغالب ما يدلّ على التضمين هو حروف التعدية التي لا تناسب المعنى الأصلي ، وإنّما تناسب المعنى التضميني ، والذي يعبّر عنه بالاشراب أيضاً .
فالفرق بين المجاز وبين التضمين هو أنّ المراد الجدّي في الأوّل هو غير المعنى الحقيقي ، بخلاف مورد التضمين ؛ فإنّ المعنى الأصلي مراد ، لكنّه ليس تمام المراد .
ويشتركان في عدم كون اللفظ مستعملًا في معناه حسب وضع الواضع ؛ حيث إنّ الواضع وضع اللفظ ليستعمل في معناه خاصّة ، لا عبرة إلى غيره كما في المجاز ، ولا منضمّاً إلى غيره كموارد الاشراب والتضمين .
ثمّ إنّه قد يطلق اللفظ ويراد به معناه الحقيقي والمجازي معاً ، ولا يطلق على مثله التضمين ؛ والسرّ في ذلك هو : أنّ اللفظ في موارد إرادة معنييه الحقيقي والمجازي يطلق على معنى واحد جامع بين المعنيين ، ويكون انطباقه على المجاز بالعناية والادّعاء ؛ نظير إطلاقه على فردين من المعنى الحقيقي ؛ بخلاف التضمين فإنّ دلالته على كلّ من المعنيين بالتضمّن ، فلا تشتبه .
ثمّ إنّ هناك قسماً آخر من الاستعمال يقابل التضمين ، وهو : تجريد اللفظ عن بعض المعنى ، وإن شئت سمّه تبعيضاً ، فيكون اللفظ مستعملًا في شطر من معناه ، كما في لفظ الرغبة - بناءً على أنّها موضوعة للميل نحو الشيء والحبّ له - فيستعمل في الميل عن الشيء بأداة تناسبه ، فيقال رغب عن الشيء بدل الرغبة فيه ، كما في الرواية النبويّة صلى الله عليه وآله : « النكاح سنّتي ، فمن رغب عن سنّتي فليس منّي » .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 361
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٣٦١