مشايخنا « 1 » في مطلق المجاز ، ولعمري أنّ الأمر كما ذهب إليه .
ولكن الذي يلوح عندي أنّ الاستعمال المجازي كما يمكن ويقع بما تقدّم ، فإنّه يمكن بوجه آخر هو : استعمال اللفظ في المعنى غير الحقيقي مباشرة ، غير أنّ إناقة الاستعمال تنشأ من انس اللفظ بالمعنى الحقيقي وأخذ اللفظ بسامعه إلى تصوّر ذاك المعنى مقارناً لاستعماله في غيره بقرينة خارجيّة ، فالسامع يتصوّر المعنى الحقيقي كتوأم للمعنى المجازي الذي يتصوّره بسبب القرينة المعيّنة للمراد الجدّي .
ثم لنعد إلى بحث التضمين ، ونقول فيه شبه ما قدّمناه في المجاز مع فرق ، وبيانه :
أنّه لو افرغ اللفظ عن معناه وجعل ظرفاً للمعنى التضميني خاصّة لم يكن الاستعمال حسناً إلّاكحسن استعمال اللفظ في المعنى المجازي مباشرةً ، بخلاف ما إذا تحفّظنا على المعنى السابق على التضمين ولكن توسّعنا في المعنى فإنّ الاستعمال فيه جميل جدّاً .
وهذا النحو من الاستعمال هو المناسب لما وقع من موارد الاستعمالات التضمينيّة في القرآن وغيره فيما عثرنا عليه . وإن كان الطور الأوّل - أعني تضمين اللّفظ معنى مغايراً للمعنى الأصلي وتجريده عن ذلك - أيضاً طور استعمال سائغ بعد تجويز الطباع لمثله ، والذي هو الملاك لصحّة الاستعمالات غير الحقيقيّة ، سواءً كان مجازاً أو غيره .
ثمّ إنّ هذا النحو من الاستعمال - أعني الطور الثاني - شائع في القرآن ، ومنه قوله تعالى في وصف المنافقين : « وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُواْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكُمْ » « 2 » ، فإنّ الخلوة تتعدّى بالباء أو بمع كما في دعاء أبي حمزة :
هامش
( 1 ) آية اللَّه السيّد البروجردي . راجع نهاية الأصول ، 1 : 28 ، الأمر الثالث : الحقيقة والمجاز .
( 2 ) البقرة : 14 .