غريباً .
وبالجملة : لو كان الدليل على اشتراط وجود الوارث حال موت المورّث هو تقييد الوارث بذلك ، كما لو قيل : الوارث من خلّفه الميّت وتركه من أولاده ، أمكن منع تخصيص الوارث بذلك ؛ نظراً إلى أنّ القيد الغالبي لا مفهوم له ، وقد كان الغالب في أولاد الميّت - بل الدائم سابقاً - هو وجود الوارث من الأولاد الصلبيين حال الموت ؛ لعدم تمكّنهم من استنساخ أو تنمية النطفة بعد الموت ، هذا بغضّ النظر عمّا فرضناه في أولاد القاتل والكافر وغيرهما ممّن كان الأقرب ممنوعاً من الميراث .
ولكن الدليل على اشتراط وجود الوارث حال موت المورث هو حصر الوارث في الموجود من الورثة عند الموت في نصوص وافرة ، وهو يقتضي نفي الإرث عن غير الموجود حال الموت ممّن ينسب إلى الميّت على تقدير الوجود .
ألا ترى إلى مثل ما تقدّم من قولهم عليهم السلام : ميّت ترك أبويه ؟ قال : للأب ثلثان وللُامّ الثلث .
وهل بقي بعد ثلاثة أثلاث شيء يرثه الولد المتكوّن بعد موت أبيه فرضاً .
إن قلت : حمل عدم الوارث أو الولد حين الموت على مثل الولد المتكوّن بعد الموت حمل على فرد نادر بل معدوم في عصر التشريع .
قلت :
أوّلًا : ذكرنا الفروض المتعارفة لعدم الولد حين الموت ؛ وذلك فيما تجدّد تكوّن ولد بعد موت المورّث مع كون صاحب الولد ممنوعاً من الإرث بكفر أو قتل أو رقّ أو ما شاكل ذلك .
وثانياً : إنّ القبيح هو تخصيص المطلق وتقييده بالفرد النادر ، لا فرض شموله له في عرض غيره ، فلاحظ ولا تخلط .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 320
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٣٢٠