المسألة الثانية : ما هو حكم النسب في التوائم المفصولة عن الأصل ، مع كون الأصل منسوباً إلى أبويه ، أعني صاحبي النطفة والبويضة ؟ ( 1 ) .
( 1 ) والبحث في هذه المسألة تارةً من جهة الصدق اللغوي والعرفي ، وأخرى من جهة ما هو موضوع للحكم الشرعي ، وأنّه على تقدير صدق النسب اللغوي فهل يعمّه إطلاق ما اخذ فيه النسب الخاص موضوعاً للحكم كالإرث وغيره .
ربّما يستشكل في صدق النسب العرفي - من الابن والبنت وغيرهما من العناوين - نظراً إلى قصور الوضع عن مثل هذا الفرض ؛ إذ أنّ الوضع فرع التفات الواضع ولحاظه ، وتحصيل الولد التوأمي المعاصر لم يكن متصوّراً للواضع القديم حتّى يضع اللفظ بإزائه ، فيعتبره ولداً ، ووالديه امّاً وأباً ، ومَن تولّد منهما إخوة وأخوات له .
نعم ، لا ريب في ثبوت التناسب بين المعنى القديم والاستعمالات الحديثة ، ولكن لا يكفي هذابمجرّده فيالوضع وكون اللفظ بمعناه اللغوي مستعملًا في الموارد الحديثة .
نعم ، ذكرنا سابقاً في بعض البحوث التمهيديّة : أنّ مجرّد حدوث بعض المصاديق لا يستلزم عدم شمول الوضع القديم له ؛ فإنّ المحدثات ربّما تكون مشمولة لمعنى عام تصوّره الواضع ووضع اللفظ بحذائه ؛ فكان المصداق الجديد متصوّراً للواضع بعنوانه لا بشخصه ، وعلى هذا قلنا بصدق القتل على القتل بالآلات الحديثة وصدق النور على المتولّد من الكهرباء وغيره من الطاقات المكتشفة حديثاً .
وعلى هذا الأساس ذكرنا أنّ لحاظ المعنى حال الوضع من قبيل الإطلاق ؛ بمعنى عدم لحاظ القيد ، في مقابل لحاظ عدم القيد والجمع بين القيود .
ولكن الغرض أنّه لا ملازمة بين الوضع للأفراد القديمة والأفراد الحديثة لمجرّد
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 310
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٣١٠