مزيد تفصيل .
ألا ترى أنّ من انتفع بأملاكه الخاصّة زائداً على ما ينبغي يعدّ مسرفاً من إخوان الشياطين ، ولا يكون من أتلف الأموال والمنافع المعدّة لعامّة البشر بلا مبرّر عقلائي أو داعٍ شرعي من المسرفين ؟ !
وألا ترى أنّ إتلاف المالك لأملاكه الخاصّة قد يعدّ إسرافاً مبغوضاً وتجاوزاً عن الحدّ المشروع ، ولا يكون إتلاف الأعضاء والمنافع بلا غرض مشروع وداع معقول من جملة السرف والتبذير ؟
ولكن يردّ هذا الاستدلال : أنّه لا ملازمة بين مثل الاستنساخ وبين الفساد ، بل ربّما يكون ذلك وسيلة للإصلاح ، كما هو المترقّب من العلوم التي يصطلح عليها بعلم الجينات الوراثية ؛ فيزال به التشويهات الخلقيّة ويعالج به الأمراض ، بل ربّما يقع التفاعل والتعامل بين النسيخ والأصيل ، فيعين كلّ منهما صاحبه على الحياة السليمة والمحمودة ، فيتبرّع كلّ منهما لصاحبه بدم أو بجزء آخر ممّا يجوز في غير الفرض ، ونحو ذلك . وقد وقع الإصلاح في النباتات والحيوانات ولم تقم عليها قيامة الفساد .
نعم ، لابدّ من تسيير مثل الاستنساخ في مسير الصلاح والإصلاح ومنع المفسدين من اتّخاذه وسيلة للأغراض السيّئة ، وهذا ثابت في كلّ الأمور المحلّلة التي يمكن استعمالها في الفساد ، ولا تكون تلك القابلية موجبة لعدّها فساداً يجب إمحاؤه .
ولعمري إنّ عامّة الأمور الحديثة تبتلى في مبدأ طلوعها ببعض الأوهام التي ينسبها أصحابها إلى الدِّين وحشةً منها ، ثمّ إذا أنست النفوس بها استحلّوها وساوروها . أفلا يكون في السابق من هذه المسائل عبرة لمعتبر في اللّاحق منها ؟ ! فإنّه لا ينبغي التحجير على العلم والاصطدام معه ، فيؤول إلى الفشل كما اتّفق في
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 308
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٣٠٨