أوّلًا : لأنّ العلّة للحكم لو كان ذلك يلزم حرمة كثير من الصنائع والأعمال التي يكون مثل عمل التصوير بالنسبة إليها أمراً هيّناً ، فيا ترى أنّه لو عدّ نقش صورة تشبّهاً بالخالق فهلّا يعدّ مثل صناعة الطائرات والسفن الفضائيّة وأمثالها تشبّهاً بالخالق ؟ وكيف لا تعدّ الطبابة والمعالجات تشبّهاً بالخالق ؟
وثانياً : أنّه لا يعدّ نقش صورة حيوان - كحيّة ونحوها - تشبّهاً بالخالق عرفاً ، بل لو فرض نقش صورة معجبة ، فإنّه من مظاهر قدرة اللَّه حيث أقدر عبده على ذلك .
وثالثاً : أنّه لو كان حرمة التصوير لكونه تشبّهاً بالخالق لم يختصّ التحريم بتصوير ذوات الأرواح ؛ فإنّ تصوير أشجار جميلة وغابات وجبال وغيرها أيضاً يكون تشبّهاً بالخالق .
ورابعاً : أنّه لا موجب لاستظهار كون حرمة التصوير للتشبّه إلّامن جهة العقوبة الموعودة عليه في النصّ ، من تكليفه بنفخ الروح فيه ، وهو مروي في كتب الفريقين ، مع أنّه لا دلالة في ذلك على المدّعى بوجه ، بل إنّ ذلك يتلاءم مع كون الحرمة من جهة أخرى غير التشبّه ، كما ويحتمل أن تكون تلك عقوبة من صوّر وثناً وعمله .
هذا بالنسبة إلى حديث : « من صوّر صورة كلّفه اللَّه يوم القيامة أن ينفخ فيها ، وليس بنافخ » .
نعم ، رويت في كتب أهل السنّة رواية أخرى هي عن أبي هريرة قال : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : « قال اللَّه عزّوجلّ : ومن أظلم ممّن ذهب يخلق خلقاً كخلقي ؛ فليخلقوا ذرّة أو ليخلقوا حبّة أو ليخلقوا شعيرة » « 1 » .
فربّما يكون استظهار الوجه المتقدِّم من هذا الخبر في محلّه .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ، والسنن الكبرى 7 : 318 .