ثمّ إنّه قد حوت الآيات الكريمة في القرآن المجيد على التهويل بالفساد في الأرض كأصل عام ، وعدّته مبغوضاً إلهيّاً :
قال تعالى : « وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ وفِى الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَافِى قَلْبِهِى وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِى الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَالْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَايُحِبُّ الْفَسَادَ » « 1 » .
وقال عزّ من قائل : « إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِى الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُطَآ ل فَةً مّنْهُمْ يُذَبّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْىِى نِسَآءَهُمْ إِنَّهُو كَانَ مِنَالْمُفْسِدِينَ » « 2 » .
وقال في قضيّة قارون : « إِذْ قَالَ لَهُ وقَوْمُهُ ولَاتَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَايُحِبُّ الْفَرِحِينَ * وَابْتَغِ فِيمَآ ءَاتَل - كَ اللَّهُ الدَّارَ الْأَخِرَةَ وَلَاتَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَاتَبْغِ الْفَسَادَ فِى الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَايُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ » ثمّ ذكر مصيره من الخسف ثمّ قال : « تِلْكَ الدَّارُ الْأَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَايُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » « 3 » .
إلى غير ذلك من الآيات التي هوّلت بالفساد والمفسد ، وقد عدّت جزاءه القتل ؛ قال عزّوجلّ : « إِنَّمَا جَزَ ؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ووَيَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مّنْ خِلفٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الْأَرْضِ ذَ لِكَ لَهُمْ خِزْىٌ فِى الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِى الْأَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ » « 4 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 205 - 206 .
( 2 ) القصص : 4 .
( 3 ) القصص : 76 وبعدها .
( 4 ) المائدة : 33 .