تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
الإسقاط لمثله ؛ وذلك فإنّ المحكوم عليه بالمنع هو إسقاط الحمل رأساً . وأمّا إسقاط جزء منه فلا مقتضى لتحريمه ؛ والمفروض أنّ التوأم شطر من الحمل لا يقبل الاستقلال إلّابعد الفصل ؛ وبدونه فالحمل واحد لا أكثر ؛ فلا يقاس المقام بإسقاط أحد التوأمين بالفعل ممّا يكون محرّماً بلا ريب . وإن شئت فقل : إنّ مورد النصّ هو إسقاط الحمل وما في البطن ؛ وليس التوأم المفصول حملًا ليشمله نصّ حرمة الإسقاط ، بل هو شطرٌ منه ؛ وبعد فصله عن أصله ليس حملًا ، وإنّما هو من قبيل النطفة يصلح مبدءً لخلق الإنسان . نعم ، يبقى الكلام في التعليل المعمّم للحكم حسبما تقدّمت الإشارة إليه ؛ حيث إنّ ظاهره هو شمول الحكم لما نحن فيه . وعليه فموضوع الحكم - ولو بملاحظة التعليل - ليس هو خصوص إسقاط الحمل ، ليمنع من صدقه في المقام ، بل أعمّ منه حسبما يقتضيه عموم التعليل . ومنه يظهر عموم الحكم في التعليل لفرض الاستنساخ . ولكن يمكن أن يقال : إنّ موضوع الحكم بالتحريم هو إسقاط الحمل ؛ والمراد بالحمل ما يكون منشأ لخلق إنسان بقابليّة متحقّقة في مرحلة التلقيح ، لا قبله ؛ ولذا جاز العزل ، والتوأم قبل الانفصال هو بعض الحمل أعني بعض ما يتحوّل إلى جنين ؛ وبعد الانفصال وإن كان تمام ما يقبل التحوّل إلى جنين ولكنّه ليس حملًا بالفعل كما تقدّم . نعم ، لو زرع في رحم آخر صار حملًا ومعه يحرم إسقاطه . وعليه فليس التوأم مصداقاً لما يحرم إسقاطه ، لا قبل الفصل ؛ لعدم كونه حملًا بل بعض منه ، ولا بعده ؛ لعدم كونه حملًا بالفعل ، بل قابل لصيرورته حملًا . والنصّ دلّ على حرمة إسقاط الحمل ، وكونه مجرّد نطفة غير مانع من حرمة الإسقاط ؛ لكون موضوع الحكم هو مطلق ما يكون مبدء الخلقة مع قابليّة فعليّة خاصّة .