تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠

هل يجوز الاستتئام أو لا يجوز ؟

المسألة الأولى : هل يجوز الاستتئام أو لا يجوز ؟ ( 1 ) ( 1 ) يلوح لي بدواً جواز العمل في حدّ نفسه ؛ ولإثبات ذلك نرجع إلى تحليل حقيقة الاستتئام ؛ لملاحظة ما تتطلّب من حكم وتستدعيه ؛ فنقول : الاستتئام كما تقدّم يتضمّن أمرين : أحدهما : إفراز جزء من الجنين العالق يكون قابلًا للزرع والإنماء كالأصل . والثاني : غرسه في نفس الرحم أو رحم أخرى ليتولّد جنين مثل صاحبه ؛ وشيءٌ من الأمرين لا محذور فيه . أمّا الأمر الأوّل : فلأنّه إذا لم يستلزم هذا الفصل والإفراز إسقاطاً للحمل أو إضراراً به فمقتضى الأصل عدم تحريمه ؛ وقد تقدّم منّا ما يمكن الاستدلال به لحرمة الإضرار بالحمل قبل ولوج الروح فيه . هذا من ناحية الإفراز بين أجزاء النطفة . وأمّا من ناحية الزرع في رحم أخرى وهو الأمر الثاني : فإن كان الرحم حلالًا لصاحب النطفة فلا إشكال أيضاً على ما تقدّم . بل ربّما يقال بالجواز حتّى في رحم محرّم ؛ لأنّ هذا خارج من منصرف النصّ الدالّ على الحرمة ؛ حيث إنّ مدلوله إفراغ الماء في الرحم المحرّم ؛ والمنساق منه هو النطفة قبل التلقيح ؛ لو لم يكن كناية عن خصوص الزنا وإن كان هذا خلاف إطلاقه . هذا ، ولكن ذكرنا من جملة الدليل على حرمة إلقاء النطفة في الرحم المحرّم آية حفظ الأرحام أعني قوله تعالى : « وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 280 | الشيخ محمد القائني