والفضيل وروح بن عبد الرحيم ومعتبرة أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام .
وواضح أنّ المراد تفرقة الإمام بين الزوجين حيث طالبته المرأة بذلك ؛ فإنّ النفقة حقّها ، وليس حكماً بتيّاً ، فلذا يجوز لها إسقاطها .
ولعلّ في إحالة الأمر إلى الإمام إيماءً إلى أنّ الخيار لا يثبت لها بمجرّد ترك الإنفاق ، بل ترفع الأمر إلى الحاكم ، وهو الذي يقضي بالفرقة وحقّ الفسخ .
ثمّ إنّ النفقة المفروضة في هذا الخبر ليست النفقة الواجبة على الزوج ، بل هي بعضها ؛ فإنّ المسكن من جملة الواجب ، فكأنّ الموجب لخيارها هو خصوص المماطلة عن هذا الشطر من النفقة خاصّة .
إلّا أن يقال : إنّ السكنى أيضاً من جملة ما يقيم ظهرها ، وليس المراد بذلك خصوص المأكل والمشرب .
فقد تحصّل بالذي قدّمناه جواز فسخ النكاح بالعيوب والأمراض الحديثة في هذه الأعصار ( غير المنصوصات بالخصوص كالبرص وغيره ) على تقادير :
1 - إذا كانت المرأة معيوبة بعيب وقد دلّست به ، فيجوز للرجل فسخ النكاح ، بل ومطلق تدليس المرأة ولو بصفة كمال ، على ما اختاره في الجواهر ، بل واختار مطلق التدليس حتّى في الرجل .
2 - إذا كان الرجل قبل النكاح أو بعده عاجزاً عن مجامعة المرأة لمرض طارئ أو ثابت في أصل خلقته وغير ذلك كسحر أو كونه ممسوحاً لا آلة له ، بل مع تمكّنه أيضاً إذا كانت لا تتمكّن من مجامعته لمرضه المسري ونحوه .
3 - إذا كانت المرأة لا تحمل وكانت ممّن يشمئزّ الزوج عن مجامعتها أو لا يقدر لمرض فيها ؛ حسب رواية معتبرة ، وربّما يستظهر منها كفاية كلّ من الأمرين في الخيار .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 270
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٢٧٠