« لا يفرّق بينهما » « 1 » .
وقد يقال : إنّ التعارض محكم بين الطائفتين ؛ فإنّ « يفرّق » و « لا يفرّق » متهافتان ، فيرجع إلى الأصل وغيره القاضيين بلزوم النكاح .
وفيه : أنّ التعارض بين الطائفتين قابل للحلّ ؛ فإنّ معنى يفرّق هو جواز التفرقة ، والنفي أو النهي ظاهر في اللزوم ، فيحمل على الكراهة أو أفضليّة ترك الفسخ ؛ جمعاً .
ويشهد له عدم تهافتهما على تقدير الجمع في كلام واحد كما لو قال لا يفرّق بينهما وإن جاز ، فلاحظ ؛ فإنّ استقرار التعارض إنّما هو لو جمع بين نفس التعبيرين ، لا بين ما هو مفادهما لو أطلقا ؛ فلا تغفل .
ثمّ إنّ مورد هذه النصوص هو زنا الرجل بعد العقد وقبل الدخول ، فلا يشمل الزنا قبل العقد ، ولو عمّت معتبرة رفاعة فرض الزنا قبل العقد لخصّ بغيره ، ولا يثبت في فرض الزنا قبل العقد جواز الفسخ .
2 - تزوّج المرأة برجل على أنّه من نسل فيظهر من غيرهم ، ففي صحيح الحلبي في حديث قال : وقال في رجل يتزوّج المرأة فيقول لها : أنا من بني فلان فلا يكون كذلك ؛ فقال : « تفسخ النكاح » أو قال : « تردّ » « 2 » .
ولكن يحتمل أن يكون المراد في الخبر بطلان النكاح وكون الحكم على القاعدة ؛ لكون النكاح منشأ على نحو التعليق الباطل جزماً على تقدير انتفاء المعلّق عليه ، كما قدّمناه ، وإن نسب إلى المشهور بطلان التعليق وإن صادف المعلّق عليه .
ويؤكّد احتمال الخبر لما ذكرناه ما نسب إلى ابن البرّاج من قوله : قد روي أنّ
هامش
( 1 ) نفس المصدر : الحديث 1 و 4 .
( 2 ) نفس المصدر : الباب 16 ، الحديث 1 .