وقد عثرت على كلام لبعض الأعاظم فيما نسب إليه يقرب ممّا ذكرناه « 1 » ، إلّاأنّ المقرّر فصّل بين التعبير بردّ المرأة والتعبير بردّ النكاح ، وذكر أنّ التعبير الأوّل ظاهر في العيب السابق ، بخلاف الثاني ؛ فإنّه ليس له ذلك الظهور .
ويردّه أنّه لا فرق بين التعبيرين فيما نفهم .
ومن الغريب استدلال غير واحد كصاحب الوسائل - وببالي صاحب الجواهر أيضاً في موضع وإن شكك في موضع آخر « 2 » - ببعض هذه الطائفة على ثبوت الخيار بالجنون الطارئ على العقد كالسابق عليه .
وربّما كانت هذه الطائفة هي مستند من نسب إليه ثبوت الخيار بعروض عيوب المرأة بعد النكاح .
نعم ، اشتمل بعض النصوص على الجنون الطارئ على العقد بالخصوص ، ولكنّه ضعيف سنداً . وقد تضمّن أنّ للمرأة أن تنزع نفسها من زوجها المجنون إن شاءت .
وهذا ربّما يؤكّد ما قدّمناه من أنّ المنساق من ردّ النكاح هو ذلك بلحاظ العيب السابق ، فلاحظ ؛ فإنّه لو شمل نصوص الردّ بالعيب ما طرأ بعد العقد لم يكن هناك حاجة لفرضه بالخصوص ، فتأمّل .
ولا فرق فيما ذكرناه من الظهور بين ما كان من الروايات بلسان « يردّ النكاح بكذا » وما كان بلسان « تردّ المرأة » فإنّهما سيّان في الظهور ، فما فصّل في المقام بدعوى ظهور الأوّل في الأعمّ واختصاص الثاني بالعيب السابق على العقد لا وجه له ، مع أنّه ربّما يستظهر عكس ذلك ، وهو أيضاً كسابقه مردود .
هامش
( 1 ) آية اللَّه الشيخ عبد الكريم الحائري ، نسبه إليه مقرّره الاراكي في كتاب النكاح : 462 .
( 2 ) الجواهر 30 : 321 ، حيث قال في الجنون الطارئ بعد العقد مستدلّاً للتسوية بين موارده : « ولإطلاق الصحيحين ؛ بناءً على دلالتهما » .