وإلى النحو الثاني هذا يرجع اشتراط عدم العيب اللّاحق ؛ فإنّ مآله إلى إثبات الخيار على تقدير طروّ العيب ، فيحتاج إلى دليل على المشروعيّة ، وإلّا يكن مرجع هذا الفرض إلى الشرط فتقييد النكاح بأمر متأخّر راجع إلى التعليق المجمع على بطلانه كما لا يخفى .
ولعلّ جملة من الأخبار الواردة في العيوب ناظرة إلى ما قدّمناه من العيوب التي يكون النكاح مقيّداً - ولو ارتكازاً - بعدمها ؛ بحيث تكون صحّة النكاح على تقدير الاشتمال على العيب بحاجة إلى إنشاء جديد من الطرف المقابل .
ويؤكّده : تعليل ثبوت المهر في بعضها - إذا كان الالتفات إلى العيب بعد الدخول - بأنّه استحلّ فرجها ، كما في رواية رفاعة « 1 » وصحيح الحلبي « 2 » ورواية محمّد بن مسلم « 3 » ، فلو كان النكاح منعقداً كان المهر لذلك لا لاستحلال الفرج .
ويؤكّده أيضاً : ما تضمّن التفريق بين الزوجين في بعض الموارد ، مع أنّه لو كان هذا بمعنى الفسخ من الطرف الآخر لم يصحّ هذا التعبير على الإطلاق ، ونعني بالإطلاق ما إذا لم ينشأ الفسخ ، ففي رواية عليّ بن جعفر عن أخيه عليه السلام قال : سألته عن امرأة دلّست نفسها لرجل وهي رتقاء ، قال : « يفرّق بينهما ، ولا مهر لها » « 4 » .
وفي موثّق سماعة عن أبي عبداللَّه عليه السلام : إنّ خصيّاً دلّس نفسه لامرأة ، قال : « يفرّق بينهما » . الحديث « 5 » .
هامش
( 1 ) الوسائل : 14 / 596 الباب 2 من العيوب في النكاح ، الحديث 2 .
( 2 ) نفس المصدر : الحديث 5 .
( 3 ) نفس المصدر : الحديث 7 .
( 4 ) نفس المصدر : الحديث 8 .
( 5 ) نفس المصدر : الباب 13 ، الحديث 2 .