النظر تكون حاكمة كالقاعدة . فأيّ مرجّح لتقديم القاعدة عليها ؟ !
قلت : نصوص العلاج بالحرام - لنظرها إلى المحرّمات - حاكمة على إطلاق أدلّة المحرّمات - لا على أدلّة الاضطرار - ولذا لا تلحظ النسبة بينها وبينها ؛ بل تقدّم نصوص العلاج على إطلاق أدلّة المحرّمات وإن كانت النسبة بينهما العموم من وجه ؛ فلو كنّا نحن وهاتان الطائفتان لم يكن في البين إشكال ؛ ولكن الإشكال ناشئ من وجود طائفة ثالثة من النصوص وهي ما تضمّنت قاعدة الاضطرار ؛ وهذه الطائفة نسبتها إلى الطائفتين السابقتين على حدّ واحد ، فلا مناص عن تحكيمها عليهما معاً .
وإن شئت قلت : إنّ نصوص العلاج بالحرام تضمّنت تكليفاً تحريميّاً موضوعه العلاج بالمحرّمات ، كما أنّ إطلاق أدلّة المحرّمات كالخمر والخنزير أيضاً تضمّنت تكاليف تحريميّة موضوعاتها الخمر وغيرها ؛ وقاعدة الاضطرار ناظرة إلى تخصيص حرمة المحرّمات في الشريعة - التي من جملتها التداوي بالحرام - بغير فرض الاضطرار بلا فرق بين محرّم ومحرّم ، فلاحظ واغتنم . ولا بأس بكون دليل حاكم على دليل محكوماً لدليل ثالث كما لا يخفى ؛ لاختلاف المنظور إليه في الحاكمين ، فيكون دليل حرمة التداوي بالحرام مع حكومته على أدلّة المحرّمات - بشرحه لوسعة الحكم - محكوماً لدليل الاضطرار .
الشبهة الثانية :
قد يقال : إنّ المنساق من السؤال عن ارتكاب المحرّم عند المرض والعلاج حيث صدر من المتشرّع والمتديِّن بالشريعة ينصرف إلى فرض الاضطرار ؛ وإلّا فمع عدم الضرورة لا موهم لجواز ارتكاب المحرّم ليقع مورداً للسؤال ويكون من قبيل السؤال عن ارتكاب الحرام في النهار دون الليل ؛ وعليه فحمل النصوص هذه على
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 20
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٢٠