تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
لم يجعل في شيء ممّا حرّمه دواءً ولا شفاءً ، فلا يبعد أن يكون المراد به التداوي بما هو حرام حتّى للتداوي ، فمفروض هذه الرواية التداوي بما يحرم التداوي به لا بما يحرم في حال الاختيار ولغير التداوي ، وهذا غير ما نحن فيه ممّا يكون التحريم على تقديره مستفاداً من إطلاق دليل الحرمة ، والذي هو محكوم بدليل الاضطرار . وبالجملة فرض الرواية الفراغ عن حرمة التداوي بالشيء ؛ ولعلّ التحريم باعتبار عدم انحصار الدواء في المحرّم أو عدم الضرورة في التداوي ، والجامع كما تقدّم عدم الاضطرار والحرج في ترك المداواة بالحرام ، وإلّا فمع الضرورة لم يحرم اللَّه التداوي به ، فتأمّل ، حيث يمكن أن يقال : إنّ تعليل حرمة التداوي بكون النبيذ حراماً لو رجع إلى حرمة التداوي بالنبيذ لم يصلح تعليلًا ، فلابدّ أن يرجع التعليل إلى حرمة الشيء بقول مطلق لا بكون الإطلاق منصوصاً عليه ، بل لعدم تقييد الحرمة بعدم التداوي . إشكال آخر : نعم ، في معتبرة الحلبي التي رواها الشيخ الحرّ عن كتاب أبي بسطام قال : « سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن دواء يعجن بالخمر لا يجوز أن يعجن به إنّما هو اضطرار ؟ فقال : لا واللَّه لا يحلّ للمسلم أن ينظر إليه فكيف يتداوى به ؛ وإنّما هو بمنزلة شحم الخنزير الذي يقع في كذا وكذا لا يكمل إلّابه ، فلا شفا اللَّه أحداً شفاه خمر أو شحم خنزير » « 1 » . وفي رواية عن أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « المضطرّ لا يشرب الخمر ؛ فإنّها لا تزيده إلّاشرّاً ، ولأنّه إن شربها قتلته ، فلا يشرب منها قطرة » « 2 » .
هامش
( 1 ) نفس المصدر : الحديث 10 . ( 2 ) نفس المصدر ، الحديث 13 عن العلل 2 : 478 ، الباب 227 ، الحديث 1 .