قال الصدوق بعده : وروي : « لا تزيده إلّاعطشاً » ، ثمّ قال : جاء الحديث هكذا : « وشرب الخمر جائز في الضرورة » .
وفي رواية العيون بالأسانيد المعروفة عن الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام في كتابه إلى المأمون قال : « والمضطرّ لا يشرب الخمر ؛ لأنّها تقتله » « 1 » .
وفي مرسلة للكشي عن محمّد بن عيسى باسناد عن ابن أبي يعفور قال : « كان إذا أصابته هذه الأوجاع ، فإذا اشتدّ به شرب الحسو من النبيذ فسكن عنه فدخل على أبي عبداللَّه عليه السلام إلى أن قال : فأخبره بوجعه وشربه النبيذ فقال له : يا بن أبي يعفور لا تشربه فإنّه حرام ؛ إنّما هذا شيطان موكّل بك ، فلو قد يئس منك ذهب ؛ فلمّا رجع إلى الكوفة هاج به وجع أشدّ ما كان ؛ فأقبل أهله عليه فقال : لا واللَّه لا أذوقنّ منه قطرة ، فيئسوا منه واشتدّ به الوجع أيّاماً ثمّ أذهب اللَّه عنه فما عاد إليه حتّى مات » « 2 » .
وفي مرسلة العيّاشي عن سيف بن عميرة عن شيخ من أصحابنا عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « كنّا عنده فسأله شيخ فقال : إنّ بي وجعاً وأنا أشرب له النبيذ - ووصفه له الشيخ - فقال له : ما يمنعك من الماء الذي جعل اللَّه منه كلّ شيء حيّ ؟
قال : لا يوافقني ؛ قال : فما يمنعك من العسل ، قال اللَّه : « فِيهِ شِفَآءٌ لّلنَّاسِ » « 3 » ؟ قال : لا أجده ؛ قال : فما يمنعك من اللبن الذي نبت منه لحمك واشتدّ عظمك ؟ قال :
لا يوافقني ؛ قال أبو عبداللَّه عليه السلام : أتريد أن آمرك بشرب الخمر ؟ لا واللَّه ما آمرك » « 4 » .
هامش
( 1 ) نفس المصدر ، الحديث 12 .
( 2 ) نفس المصدر ، الحديث : 11 .
( 3 ) سورة النحل ، الآية : 69 .
( 4 ) نفس المصدر ، الحديث : 16 .