تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
التبعات إلّافيما قام الدليل على عدم سقوط التبعة على المحسن . وعليه ، فإذا فرض كون الطبيب ومطلق الأجير محسناً ومع ذلك حكم عليه بالضمان لحديث : « من تطبّب أو تبيطر فليأخذ البراءة » ، وحديث : « من أخذ الأجر على أن يصلح فأفسد فهو له ضامن » ، كان ذلك تخصيصاً في دليل الإحسان . هذا ، ولكن حيث لا ملازمة بين الطبابة والإجارة وبين الإحسان وإن كان لا منافاة بينهما أيضاً ، ومعه فينبغي حكومة دليل الإحسان على دليلي الطبيب والأجير ، كحكومته على سائر الأدلّة .

نفي قاعدة الإحسان للتبعات المحتملة كنفي قاعدة الحرج للحرج المحتمل

الجهة الخامسة عشرة - وهي كالمكمّل للجهة الثالثة عشرة - : تكرّر منّا أنّ قاعدة الإحسان حاكمة على إطلاق أدلّة الأحكام التكليفيّة والوضعيّة كحكومة دليل الحرج والاضطرار ونحوهما ؛ وذلك فإنّها تنفي السبيل الثابت بإطلاق الأدلّة في فرض صدور الفعل عن إحسان . وعلى هذا الأساس كنّا نقول : إنّ القاعدة تنفي السبيل اللولائي ، أعني السبيل الثابت لولا الإحسان . هذا ، ولكن مقتضى إطلاق القاعدة نفي السبيل فيما هو أعمّ من ذلك ؛ فلو فرض أنّه لم يكن هناك مقتضٍ للسبيل بعموم أو إطلاق - بحيث لو لم تكن قاعدة الإحسان أيضاً لم يكن دليل على ثبوت سبيل على المحسن وإن كان محتملًا - لكانت قاعدة الإحسان أيضاً محكّمة ، والسرّ في أنّه مع عدم الدليل على ثبوت السبيل يكون المرجع لنفيه مع الاحتمال هو الأصل كأصل البراءة ، ولكن الأصل لا مجرى له مع الدليل الاجتهادي الذي منه قاعدة الإحسان . وعلى هذا التقرير فلاتختصّ القاعدة بنفي السبيل فيما كان هناك مقتضٍ لثبوته