وأمّا الثاني - أعني دفع الضرورة بمال الغير - فلعموم قاعدة الاضطرار المستفادة من غير حديث الرفع الامتناني ؛ وإلّا فحديث الرفع لا يصلح مرخّصاً في مثله ؛ فراجع ما فصّلناه سابقاً .
وقد اتّضح بما ذكرناه - قُبيل هذا - عدم جواز رفع الضرورة أو دفعها عن النفس بالتصرّف في مال الغير أيضاً إذا كان صاحبه أيضاً مضطرّاً إلى ماله .
وقد تحصّل ممّا ذكرناه : أنّ مجرّد العلاج لا يبيح الحرام ما لم يكن مضطرّاً بحيث يكون الصبر على ترك العلاج حرجاً ؛ وأمّا مع الضرورة فإن كان بأكل محرم أو شربه أو نحوهما كسماع - والضابط ما كان من المحرّم غير مستلزم للتصرّف في سلطان الغير - جاز على القاعدة ؛ وأمّا دفع الضرورة عن النفس بتوجيهها إلى الغير فلا يجوز . نعم ، سبق منّا حكاية عموم أدلّة المحرّمات لحال الحرج وقصور أدلّة نفي الحرج عن تخصيص عموم أدلّة المحرّمات واختصاص حكومة تلك الأدلّة بالواجبات ، وقد أجبنا عن ذلك بما لا مزيد عليه .
شبهات حول جواز التداوي بالمحرّمات مع الضرورة
هناك بعض الشبهات التي قد تُثار حول حلّية التداوي والعلاج بالمحرّمات حتّى حال الاضطرار ، وسنبيّن هذه الشبهات مع مناقشتها :
الشبهة الأولى : قد يقال بأنّ القاعدة وإن اقتضت حلّ المحرّمات عند الضرورة ولكنّها مخصوصة بغير التداوي بالمحرّم ؛ للنصوص الخاصّة الدالّة على أنّ اللَّه لم يجعل فيما حرّم شفاءً ؛ فلا مناص من رفع اليد عن القاعدة بالتخصيص ، وقد رواها الشيخ الحرّ في الفصول المهمّة ونحن ننقلها منه ، كما رواها أيضاً في الأشربة المحرّمة من الوسائل الباب 20 و 21 .
1 - ففي معتبرة عمر بن اذينة قال : « كتبت إلى أبي عبداللَّه عليه السلام أسأله عن الرجل