تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
ما اندفع الداء عنكم ؛ فإنّه بمنزلة البناء قليله يجرّ إلى كثير » « 1 » . وفي معتبرة السكوني عن الصادق عليه السلام قال : « من ظهرت صحّته على سقمه فعالج نفسه بشيء فمات فأنا إلى اللَّه منه بريء » « 2 » .

الجهة الثانية : حكم التداوي بالمحرّمات

وأمّا الجهة الثانية ، أعني التداوي بالحرام سواء كان مأكولًا أو مشروباً أو مسموعاً أو غير ذلك كالمشموم المسك وغيره ، فضابط الكلام فيه هو أنّ إطلاق دليل تحريم المحرّم يقتضي المنع من ارتكاب الحرام في حال التداوي كارتكابه في سائر الحالات . نعم ، إذا انحصر العلاج في ارتكاب المحرّم أكلًا أو شرباً أو سائر الأمور فالذي يقتضيه الأصل المتكرّر منّا ومن غيرنا هو جواز ارتكابه عند الضرورة ؛ فإنّه ما من محرّم إلّاوقد أحلّه اللَّه للمضطرّ . هذا إذا لم يكن الحرام بالتصرّف في مال الغير أو سلطنته على نفسه بأكل أو قطع عضو أو ما شاكل ذلك ، وأمّا معه فقد فصّلنا الكلام فيه سابقاً وذكرنا عدم جواز الاعتداء على الغير بأخذ عضو منه قهراً عليه . نعم ، يجوز أخذ ماله عند الضرورة . أمّا الأوّل - أعني عدم جواز الاعتداء على الغير للانتفاع به في علاج النفس - فلعدم جواز رفع ضرورة النفس بتحويلها إلى الغير ؛ فإنّ قاعدة الاضطرار إنّما شُرِّعت لرفع الضرورات لا لنقلها من شخص إلى غيره ؛ فإنّ ذلك غير منساق من النصّ ، مع أنّه لا يساعد عليه الاعتبار أيضاً .
هامش
( 1 ) نفس المصدر ، الحديث 4 . ( 2 ) نفس المصدر : الحديث 3 .