وتمام الكلام في غير المقام .
ملازمة الإحسان للإساءة وحكم ذلك
الجهة الثامنة : قد يكون الإحسان مستلزماً للإساءة إلى نفس من يحسن إليه ، فالأمر فيه ما تقدّم من كون صدق الإحسان منوطاً بملاحظة النتيجة بعد الكسر والانكسار ، وكون النفع العائد بملاحظة الضرر المتوجّه أكثر .
وقد يكون الإحسان مستلزماً للإساءة إلى غير من يحسن إليه ، ففي مثله لا يصير الفعل إحساناً محضاً ، بل هو إحسان إلى شخص وإساءة إلى الغير .
ولو فرض جواز الإساءة حينئذٍ - للتزاحم وسقوط المنع بملاحظته - فهذا لا يغيّر العنوان عن كونه إساءة وإن جازت .
فلو فرض أن دفع السيل عن البلد موقوف على صرفه إلى شخص واحد في البرّ ، كان هذا إحساناً لأهل البلد وإساءة لذاك الواحد ، فلو فرض جواز الفعل - لا بالقاعدة بل للتزاحم - لم يكن مقتضى القاعدة عدم ضمان الدية وقيم التوالف ؛ لأنّ المتيقّن من كون الإحسان مانعاً من الضمان إنّما هو على تقدير وجود موجبه فيمن يحسن إليه لا مطلقاً .
نعم ، ربّما يكون استلزام العمل للإساءة خارجاً عن عنوان الإحسان حتّى إلى من أحسن إليه ، كما لو فرض أنّه صرف السيل إلى بلد لحفظ واحد فلا يعدّ هذا الفعل إحساناً في نظر العرف ؛ لعدم حسن صيانة واحد إذا استلزمت إعدام امّة .
كما أنّه قد لا تعدّ الجناية إساءة وجناية حيث كانت بداعي مصلحة عامّة مهمّة ، كما في الفرض المتقدّم من توجيه السيل إلى واحد صرفاً عن امّة ، فلايعدّ هذا إساءة لذاك الواحد .