تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤

الأصل عند الشكّ في صدق الإحسان

الجهة السابعة : إذا شكّ في كون فعل إحساناً في حقّ أحد فالأصل عدم جوازه حيث استلزم التصرّف في مال الغير ، ونعني هذا بالأصل استصحاب عدم كونه إحساناً ، وهذا من استصحاب العدم الأزلي . نعم ، إنّما يجري هذا الأصل في الشبهة الموضوعيّة لا مطلقاً . وعلى هذا الأساس فلو كانت الشبهة في الإحسان من جهة المفهوم فلا مجرى للاستصحاب بعنوان أصل موضوعي ، بل المرجع عموم حرمة التصرّف في مال الغير أو حرمة الاعتداء ونحوهما حيث يتمّ ، وبدونه فالأصل براءة الذمّة . ومن هذا القبيل ما إذا شكّ في صدق ردّ التحيّة - للتأخير في ردّ السلام بما يوجب الاشتباه في المفهوم إذا كان المسلَّم عليه مشتغلًا بالصلاة - فقد احتاط بعضهم بوجوب الردّ مع إعادة الصلاة ؛ لكونه من دوران الأمر بين محذورين ، حيث يجب ردّ التحيّة ويحرم قطع الفريضة . وإنّما لا يجب الاحتياط في مسألة دوران الأمر بين محذورين حيث لا يمكن ؛ لوحدة متعلّق الحكمين ، والمفروض إمكان الاحتياط في المقام في الجملة ؛ فإنّ المكلّف يعلم إجمالًا بوجوب ردّ السلام أو بوجوب استئناف الصلاة على تقدير الردّ ، فيجب الاحتياط في ذلك بالجمع . نعم لا يمكنه رعاية الاحتياط بلحاظ الحكم التكليفي لدوران الأمر في ردّ السلام بين محذورين ، والمفروض وحدة متعلّق الحكمين . هذا ، والذي تقتضيه القواعد في الفرض هو نحو ما ذكرناه في شبهة الإحسان فيقال : إنّ مقتضى حرمة التكلّم في الصلاة هو المنع ، وقد خرج منه ردّ التحيّة ، وفي مورد الإجمال للمخصّص يكون المرجع هو ذاك العموم ، فيكون الردّ في الفرض