تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠

ضمان الصيدلاني

المسألة السادسة : إذا باشر صاحب الدواء - كالصيدلاني - بيع الدواء للمريض وفرض تأثير الدواء في تلف المريض أو موته ففي المسألة تفصيل ( 1 ) . ( 1 ) للمسألة صور : الصورة الأولى : أن يكون مجرّد مباشر للبيع ولا علم له بخواص الدواء المبيوع ولا بخصوصيّات المريض فهذا لا ينبغي الإشكال في عدم ضمانه شيئاً ؛ لعدم الموجب للضمان بعد أن كان تسليم الدواء بطلب من المريض ونحوه ، وقد تقدّم سابقاً أنّ الضرر إذا كان ناشئاً من فعل أمر وقع بإذن من المريض كان مهدوراً ، كما أنّ المستأجر إذا أمر بفعل أوجب ذاك الفعل تلف عين ماله لم يكن معه ضمان . وبالجملة لا يستند الضرر إلى البائع حقيقة ، ولا مجرى لقاعدة الغرور بما لها من المدرك . الصورة الثانية : أن يكون تسليم الدواء مبنيّاً على نوع من التشخيص ، كما لو بيّن له المرض علّته وطلب منه دواءً يناسب تلك ، فهذا نوع من الطبابة ، فإن كان المنصرف من مثله التبرّي من الضمان - وإن لم يصرّح به - فلا ضمان ؛ وإلّا فإن كان البائع للدواء ممّن يعتمد عليه عند الناس في مثل تلك الطبابات اليسيرة كان حكمه حكم الطبيب إذا اشتبه في تعيين الدواء وتبيينه ، وأمّا إذا لم يكن معتمَداً بل كان متّهماً مثلًا فضمانه لا يخلو عن إشكال . لما تقدّم من قصور قاعدة الغرور والشكّ في دلالة حديث الطبيب . وأمّا عدم الضمان مع التبرّي فلحديث : « من تطبّب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليّه وإلّا فهو ضامن » ، ولا يعتبر في التبرّي التصريح والتلفّظ ، بل يكفي مطلق