تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
المكرِه قاصراً في مورد ولو كان قصوره تعيّن المباشر فيحكم بالقصاص على المكرِه كما لو باشر القتل . وبالجملة : فالذي يهمّنا فعلًا أنّ الجنايات تنسب إلى غير المباشر لها إذا صدرت بأمره وإن كان المباشر أيضاً ممّن تنسب إليه لكونه بالغاً أو مميّزاً . فليس الموجب لاستناد الجناية إلى غير المباشر هو خصوص ما إذا كان المباشر من قبيل من لا إرادة له كغير المميّز ، على ما ورد في كلمات الأعلام قدس سرهم ، بل تنسب الجناية إلى المسبّب لها وإن كانت تنسب إلى المباشر أيضاً لشعوره وإرادته ؛ ولذا صرّحوا بذلك في الجناية بما دون القتل . نعم ، مجرّد نسبة الجناية لا تكفي للقصاص إلّامع إطلاق دليله . بل إنّ انتساب القتل إلى غير المباشر في موارد ضعف إرادة المباشر كالصبيّ غير المميّز وغيره من المكرَه لا يوجب سلب النسبة عن المباشر ؛ فإنّ مثل الصبي لايقلّ عن النائم ، والمفروض نسبة التلف إليه ، بل الحكم بضمانه . نعم ، ربّما يكون ضعف المباشر وقوّة السبب منشأ لعدم كون تبعة الفعل على المباشر من دون تأثير في سلب النسبة الحقيقيّة عنه . وبالجملة : فلا ينبغي أن يراد من قوّة السبب وضعف المباشر تأثيرهما في نسبة الفعل حقيقة إلى أحدهما زائداً على نسبته إلى الآخر ؛ فإنّ الفعل إمّا يكون منسوباً حقيقةً إلى الشخص أو لا ينسب إليه ، والنسبة لا تقبل التفصيل حسب الارتكاز ، وإن كان تأثير شخص في وقوع الفعل زائداً على تأثير الغير ، ولكنّه لايؤثّر في اختلافهما في انتساب الفعل إليهما ، فيكون أحدهما قاتلًا زائداً على الآخر فيما لو قتل شخص أحداً بأمر الغير . وممّا يؤكّد انتساب الجناية إلى الآمر بها : ما ورد في ثبوت القصاص عليه في
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 121 | الشيخ محمد القائني