الغرض من التلف متقوّماً بالمباشرة له ، فهو كما لو تحقّق التلف بغير الأكل والشرب فينسب إلى الآمر به .
ولذا يسند فتح البلاد إلى الملوك مع عدم خوضهم المعارك الطاحنة ، وإنّما تحقّق بأمرهم ، ويسند قتل الناس إلى الولاة مع مباشرة عمّالهم لذلك .
ومجرّد اشتراط القصاص بانتساب القتل إلى شخص بالمباشرة لا يوجب سلب القتل عن غير المباشر ؛ فإنّ عدم القصاص أعمّ من عدم انتساب الجناية ، كما أنّ انتساب الجناية أعمّ من اقتضائه القصاص ؛ فإنّه يشترط في القصاص أمور زائداً على نسبة الفعل ، بل قد ثبت القصاص في النصوص في بعض الموارد ممّا قد لا ينسب الفعل إلى الشخص حقيقة كشاهد الزور .
بل أقول : إنّ حرمة مباشرة القتل لا توجب سلب نسبته إلى الآمر به ، وأنّ من الزلّات حسبان ذلك ، كزعم نفي النسبة بناءً على عدم ثبوت القصاص على الآمر .
ويظهر من المحقّق وغيره التفصيل في موارد الإكراه على الجناية في ثبوت القصاص على المباشر أو المكره ، بين مورد الإكراه على القتل وبين الإكراه على ما دونه ، ففي الأوّل القصاص على المباشر وفي الثاني على الآمر ؛ وكأنّ مبنى هذا هو ملاحظة حرمة مباشرة القتل بالإكراه دون غير القتل ، مع أنّ هذا لا يصلح فارقاً .
كما أنّ الجناية دون القتل إن كانت لا تنسب إلى المكره - وإن كان آثماً بالإكراه - فلاموجب لثبوت القصاص عليه على القاعدة .
وظاهر المحقّق انتساب الجناية بما دون النفس إلى المكرِه بما يوجب القصاص عليه ؛ وحيث إنّ الظاهر عدم الفرق بين الجناية بالقتل وغيره في النسبة وإن اختلفا في سببيّة القصاص ، فتكون الجناية مطلقاً منسوبة إلى الآمر بها ، بلا فرق بين القتل وغيره . وتظهر الثمرة فيما لو كان دليل ثبوت القصاص في النفس على المباشر دون
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 120
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص١٢٠