تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في آيات أحكام (الخمس) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
- سؤال : كيف يمكن إثبات أن الآية في مقام قاعدة وضابطة كلية ؟ - جواب : إن ملاحظة كلمة ( واعلموا ) والتأكيد ( إنما ) والنقاط الأخرى الموجودة في ذيل هذه الآية لا تبقي أي مجال للشك في أن الآية في مقام بيان ضابطة كلية . فإن قال شخص : نحن نقبل بأن الآية في مقام بيان إبلاغ قاعدة وضابطة كلية ، لكن القواعد من حيث السعة والضيق مختلفة فيما بينها ، إذ إن قاعدة ( لاحرج ) ضابطة وقاعدة تطرح في جميع أبواب الفقه تقريباً ، ولكن قاعدة ( الطهارة ) محصورة في باب الطهارة فحسب ، وقاعدة ( الإمكان ) تستخدم في بحث الحيض فقط ، بناء على هذا فمن الممكن أن يقول شخص : إن الآية في مقام بيان قاعدة ، ولكن هذه القاعدة متعلقة بالقتال فحسب ، ولكنها لا تشمل أدوات القتال فحسب ، بل تشمل كل ما يغنم في القتال فهو مشمول بالخمس ، فنقول في الجواب : ( إن التعبير الوارد في الآية ( من شيء ) ظاهرة في معنىً عام وواسع جداً ، وحصرها بالغنائم الحربية التي قد تحدد بعدة عناوين محدودة لا ينسجم مع ذلك ، لذا فإن مناسبة هذه العبارة تكون معنىً أوسع كلي أكثر بمعنى جميع الفوائد وجميع أقسام الغنائم ) .

لأي دليل اعتبر أهل السنة الخمس في موارد أخرى غير الغنائم الحربية ؟

على الرغم من أن أهل السنة يعتبرون الآية الشريفة : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ « 1 » محصورة بالغنائم الحربية ، فإنهم لا يحصرون الخمس في كتبهم الفقهية بالغنائم القتالية والحربية فحسب ، بل يوجبون الخمس في بعض الموارد الأخرى مثل المعادن حيث أفتوا بوجوبه فيها .
هامش
( 1 ) الأنفال : 41 . .