رد الدليل الرابع :
يلاحظ أن الحقيقة تكمن في عكس ما قيل ، بما أن الله عز وجل في مقام بيان ضابطة كلية لئلا يظنّ أو يعتقد أحد بوجوب الخمس في بعض الفوائد وعدم وجوبها في البعض الآخر ، فقد قال تعالى وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ « 1 » ذاكراً عبارة ( مِنْ شَيْءٍ ) .
إذ في العادة فإن ما يقع غنيمة في القتال يكون عادة محصوراً بأدوات القتال أو مقدار من المواد الغذائية .
فمثلًا ، عندما يتم التدقيق في قوله ( في الدين ) من الآية الشريفة ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ فإن إحدى النقاط الهامة الموجودة فيها تتمثل بأن الشارع المقدس في مقام بيان هذا المطلب ( أنه لا حكم حرجياً في الدين ولا يوجد حرج في أي حكم من أحكام الدين ) .
وفي هذه الآية محل البحث فإن الله عز وجل في مقام بيان قاعدة كلية ، وجاء بقوله ( من شيء ) لإثبات تلك الكلية ، بمعنى كل فائدة يتم الحصول عليها سواء كانت من قتال أو تجارة أو زراعة أو إرث أو هدية أو جائزة ، وبشكل عام ، كل ما يصدق عليه عرفاً لفظ الفائدة ، طبعاً لا منافاة بين هذا ومع ما استثني من بعض الموارد مثل الإرث .
ولذا ، في رأينا فإن الصحيح هو عكس مدَّعاهم ، وبناء على نظرية الإمامية فإن هذا القيد احترازي أيضاً لا تأكيدي ، بمعنى الاحتراز من اختصاص الخمس ببعض من الفوائد ، ولا يتوهمنَّ أحد أن الخمس واجب في بعض الفوائد .
هامش
( 1 ) الأنفال : 41 . .