القرآن الكريم ، ومن ثم عرض تلك المعاني المتوصَّل إليها على الروايات وملاحظة مواضع المعارضة والموافقة فيها .
فإن قيل : بعدم إمكانية فهم الآيات القرآنية بدون الرجوع إلى الروايات ، عندئذ تصبح تلك الروايات التي تحث على عرض الروايات على القرآن الكريم بلا مصداق وليست أمراً قابلًا للإمكان .
الجواب الرابع :
في بحثنا حول قاعدة ( لا حرج ) قمنا بالبحث التفصيلي حول رواية عبد الأعلى مولى آل سام حيث سئل فيها الإمام ( ع ) عن حكم شخص وقع وجرحت إصبع رجله فما حكم وضوئه ؟ فأجاب ( ع ) بالجبيرة ، ومن ثم يقول الإمام ( ع ) في ذيل هذه الرواية ما يلي : إنما يُعرف هذا وأشباهه من كتاب الله « 1 » .
يستفاد من هذه الرواية إمكانية الاستفادة من القرآن الكريم في بعض الموارد ، ووجود قواعد كلية في القرآن الكريم مثل : ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ « 2 » ، وفي مثل هذه الموارد لا حاجة للرجوع إلى الأئمة ( ع ) والروايات الواردة عنهم .
بناء على هذا ، عندما نقوم بدراسة الروايات ، نلاحظ أن الأئمة الأطهار ( ع ) كانوا في صدد إرجاع أصحابهم إلى كتاب الله ، وكانوا يبينون لأصحابهم بوجود آيات مثل ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ في القرآن الكريم يمكن الاستفادة منها في خصوص المسائل الفقهية ، كما ورد في رواية مولى آل سام حول الوضوء ، وذلك بالاستفادة منها كقاعدة كلية في الفقه .
هامش
( 1 ) الفروع من الكافي ، ج 3 / 33 ، دار الكتب الإسلامية ، طهران ، 1407 .
( 2 ) الحج : 78 . .